السياسيون العملاء فئة شاذّة يلهو بهم من يمسك بعنانهم. يظهرون فجأةً من جوف التاريخ وينفّذون ما كُتب لهم من أدوار، دون تبرّم أو تذمّر، ليختفوا بعد ذلك في الحضيض بصورة غير مشرّفة.
لقد انكسر ذلك الغصن الذي كان يجلس عليه الزعيم الأمريكي بوش، ويظنّ أنّه يطّلع على العالم ويديره على هواه من أعالي شجرة الإمبراطورية. وهاهو الغصن الآن يهوي مع ذلك المتسلّق، بسرعة ليحطّ على تراب تكساس.
لا بد أن يجرّ ذلك الساعي إلى تاج الإمبراطورية، دُماه العميلة معه في سقوطه، سواء أكانت هذه الدمى تقفز في بيروت أو ترتع في كابول أو تدور في بغداد أو تختبئ خلف الكواليس هنا أوهناك. نسأل أنفسنا؛ من أي طينة خُلقت هذه الأشكال، حتّى انصاعت في لعبة السياسة خلف ذلك الدعِيِّ على التراب الأمريكي والمجرم بامتياز؟
نظرة إلى هذه النماذج توحي لنل بالفصل التالي من مسرح العرائس:
"ربيب واشنطن على عرش بيروت"
رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة سادر في غِيِّه ولا يريد أن يسمع شيئاً عن ضربةٍ قاسمة تؤدّي إلى استقالته، لا ولا عن ضغط المعارضة الذي تمارسه باعتصامها في ساحات بيروت. لقد أصرّ عميل واشنطن على التمسك بموقعه وعدم الاستجابة لما أسماه الشغب الخارج عن إرادة المجتمع، مهما كانت العواقب. إلاّ أنّ الرجل لم يعلن كم من الوقت سيبقى متمترساً خلف جدران السراي الكبير. أو ربما سيعمل بنصيحة الكاتب المسرحي الشهير برتولد بريخت، الذي قال: "أليس من الأفضل والأسهل أن تحلّ الحكومة الشعب وتنتخب شعباً آخر ؟"
لم يكن استدعاء السنيورة إلى رئاسة الوزارة في لبنان من قبل رئيس الجمهورية إميل لحّود في صيف 2005 ، إلاّ إجراءً شكلياً، إذ إنّ قيصر المال والأعمال سعد الحريري، الفتى ذا اللكنة السعودية وابن رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، والذي أصبح بين غمضة عين وانتباهتها زعيماً لأكبر تكتّل سياسي في البرلمان، رفع المستشار المالي الطيّع الذي كان وزيراً ومحظيّاً لدى والده من قبل، ودفع به إلى رئاسة الوزراء "ليستمر معه بتنفيذ الإصلاحات وعملية التطوير التي ابتدأت بعد اغتيال رفيق الحريري."
وهكذا عاد لبنان إلى أيدي رجال الأعمال كما كان متوقّعاً. ولم يكن العماد ميشيل عون، رئيس التيار الوطني الحر، السياسي الوحيد الذي قال :"إنّ سعد الحريري ابن الميلياردير، ماهر باستثمار دولارات النفط وقد اشترى أصوات الناس ولم يتردد باستخدام أساليب التفرقة الطائفية ليصل إلى أهدافه"، ويقال إنّه أنفق 35 مليون دولار في حملته الانتخابية. كذلك تكلّم رئيس الوزراء السابق عمر كرامي، الذي بقي في منصبه لغاية شهر شباط من سنة 2005، "عن غزو وقح للبنان على صهوة جياد المال" وقال كرامي أيضاً في حينه ؛ إنّ الصبي سعد توجّه في الأيام الأخيرة من المعركة الانتخابية، إلى الشعب في شمال لبنان "بخطاب طائفي ليربح المعركة الخاسرة، كذلك الشخص الذي يحرق مدينةً ليشعل سيكارته". وقد اتهم كرامي الحكومتين الفرنسية والأمريكية بمساعدة رجل الأعمال الحريري.
ما هي الأسباب التي تدعو فؤاد السنيورة في شهر كانون الأول هذا، إلى الاستجابة إلى رغبات هؤلاء "الرعاع" ؟ ألم يكن هذا الرجل منذ عقود طويلة خانعاً في ظل أولياء أمره من آل الحريري ؟ إلى ذلك يجلس أولئك الذين يصدرون له الأوامر السياسية في عوكر ومَن وراءهم في واشنطن فهل يلتفت بعد ذلك إلى أولئك المعتصمين في بضع مئات من الخيام؟ حقّاً: ليس لرئيس الوزراء، من وجهة نظره، أي مسوّغ ليستمع إلى أصوات تلك الحفنة من الثائرين في بلده، طالما أنْ لا أمريكيَّ واحدٌ، خلف المحيط، يقف ضدّه. فأين هي المشكلة إذن؟
يبدو أنّ السنيورة لا يزال يعتمد على حماقة المحافظين الجدد الأمريكيين حول "بناء الأمم ونشر الديمقراطية الغربية" من المغرب إلى إندونيسيا. ويبدو أنه لا يعترف إلاّ على تلك الثورة "الديمقراطية" التي يديرها بوش وأعوانه، لا على أية مطالب ثورية أو انقلابية يقدّمها أبناء جِلدته. "أنا الدولة" يقول السنيورة، لأنه يعتمد على دعم غالبية اللبنانيين في المهجر الأمريكي وفي فرنسا وعلى مساندة رئيس الوزراء الإسرائيلي وتلك الزعيمة الرائدة في ألمانيا. وربما يفكر: "هؤلاء المشاغبون، بل هؤلاء الإرهابيون يخيّمون في الساحات، يجلسون ويشعلون الشموع، يلعبون الشطرنج وينشدون النشيد الوطني كذلك، يريدون أن يقنعونا، نحن الجالسين في السراي الكبير، أنهم هم اللبنانيون الوطنيون! أليس من ورائهم الإيرانيون والسوريون ؟ لا بل وربما الانقلابيون في فيجي أيضاً."
حينما يريد الأمريكيون أن يوصلوا أتباعهم إلى السلطة في بلد ما، فإنهم ينظمون تلك التظاهرات الشعبية "الديمقراطية" ويطلقون عليها أسماء تفاؤلية كثورة الورد في جيورجيا وثورة البرتقال في أوكرانيا وثورة الأرجوان في العراق وثورة السوسن في قيرغيزيا وأخيراً ثورة الأرز في لبنان سنة 2005 ، وهذا نتاج العبقرية الخلاّقة في بعض الرؤوس الأمريكية. ألم يقل بوش مطلع سنة 2005: "ليست هذه إلاّ البداية، ففي القوقاس وآسيا الوسطى تتنامى رغبة التغيير وسوف تتحقق، وكذلك نعيش الآن في كل أنحاء الشرقين الأدنى والأوسط ظهور أجيال شابة، تتوقد أفئدتها لتنال الحرية ، وسوف تنالها" .
نظرة إلى الماضي القريب: في الخامس من آب 2004، أعلن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، كولن باول، عن تشكيل سلطة جديدة تحت اسم ‘مكتب التنسيق لإعادة الإعمار والاستقرار’ تابع لوزارة الخارجية، مهمته تنسيق وإدارة تدخّل الولايات المتحدة الأمريكية في "شؤون البلدان القلقة والمجتمعات الانتقالية" سواءً كان ذلك "بالاحتلال" كما في العراق وأفغانستان أو بالانقلابات "الموجّهة" كما في أوكرانيا، وبما في ذلك "تغيير الأنظمة".
بدأت هذه المجموعة عملها بسبعةٍ وثلاثين موظفاً وموظفةً، تم انتقاؤهم من مختلف الجهات الحكومية ذات الصلة، وعلى رأس هذه الجهات وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية التابعة لها (يو إس إيد). وبلغت ميزانية هذه المجموعة في بداية عملها 1,2 مليار دولار. وقد كتب الصحافي بيتر بيكر في 18/3/2004 في صحيفة واشنطن بوست، حول التمويل الحكومي لهذا النوع من "تصدير الديمقراطية" واستنتج أنّ : "الحكومة تضخ مبالغ طائلة من أجل تصدير الديمقراطية إلى الدول الإسلامية، وأنقصت من مساعداتها للمجموعات التي تكافح في سبيل بناء مجتمعات مدنية ومؤسسات ديمقراطية في روسيا وأوروبا الشرقية".
لا شك أنّ فؤاد السنيورة، الديكتاتور الديمقراطي الأول في عصر بيروت الغربي، لا يزال يسرح بخياله ويفكّر ببداياته، ويقنع نفسه أنّ لا أحد قد عانى من الوصاية السورية مثله، لقد أجبره السوريون على استلام وزارة المالية ورفع ديون الدولة إلى ما يزيد على 35 مليار دولار في حينه، وهم الذين كانوا سبباً في إلصاق تهمة الفساد والمحسوبيات به واضطرّوه لسرقة الدولة اللبنانية ليزيد في ثروة رئيسه الملياردير رفيق الحريري. ولكنّه كان يرغب في أعماقه بتلك الحرية والديمقراطية التي تسعى واشنطن بكل غيرية وإيثار لفرضها، ولو عن طريق الحرب.
مناضل في سبيل تحقيق الديمقراطية الأمريكية:
وهكذا حصل ما كان يجب أن يحصل، فالسنيورة الذي كان في بداية حياته مدرّساً في الجامعة الأمريكية في بيروت والذي أصبح رئيساً لعدة مصارف لبنانية كبيرة ثمّ وزيراً للمالية في وزارات رفيق الحريري الخمس، عمل منذ نيسان 2004 على أقلّ تقدير، فيما يسمّى هيئة الشفافية والمحاسبة(تي إي جي)، التي هي عبارة عن مشروع مشترك بين "الوكالة الأمريكية للمساعدات الدولية" (يو إس إيد) وما يسمّى "مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية" (إم إي بي آي). وتقوم هذه المبادرة منذ تأسيسها من قبل وزير الدفاع المودّع ومجرم الحرب دونالد رامسفيلد وإليزابيث تشيني، ابنة نائب الرئيس ديك تشيني، والمسؤولة عن شؤون الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية، منذ سنوات عدّة، بتزويد "قوىً معارِضة" في العالم العربي بكميات ليست بالقليلة من المساعدات المالية تحت غطاء "مساعدات اقتصادية وسياسية وإصلاحية" بطبيعة الحال.
في الثلاثين من آذار 2004 افتتح السفير الأمريكي في لبنان آنذاك، فينسنت باتل، ومدير الإرسالية اللبنانية لوكالة يو إس إيد رؤوف يوسف، في فندق موفنبيك في بيروت، مؤتمراً إقليمياً لأعضاء "الهيئات غير الحكومية" في العالم العربي. وفي هذا المؤتمر تمت مناقشة الأهداف التي تتمحور حول مساندة الاتحادات المدنية المحلية لتستطيع القيام بدور بنّاء في محاولات التغيير المخطط له في لبنان. وكانت هيئة الشفافية والمحاسبة، قد ضخّت في لبنان مساعدات مالية سخيّة لتنفيذ أربعة وستين مشروعاً تقوم بها منظمات غير حكومية ومبادرات مدنية، تخدم نشاطاتٍ قصيرة الأمد وشديدة التأثير. وهذا هو السبب الذي جعل السفير باتل يقول باندفاع: "إنّ لبنان سيكون سعيداً جداً حينما يصبح مجتمعاً مدنياً ديناميكياً يضم منظّمات غير حكومية وأهلية عديدة نشيطة، والتي تساعد في تطوير المجتمع…ونحن نرى في لبنان العديد من المنظّمات اللبنانية والأفراد الذين يقومون بدور فعّال في التأثير على الحكومة ويعملون على اتّباع سياسة جديدة، وهذه المساهمة في الحياة العامة وفي النقاش هي أحد التطورات التي تريد حكومة الولايات المتحدة أن تشجعها".
وقد أعطى مدراء ورؤساء هذه المنظمات من "خبراتهم" إلى ما يزيد عن سبعين "ناشطاً" وممثلاً لمؤسسات عربية من المغرب والجزائر وتونس ومصر وسورية والسعودية والبحرين والكويت والعراق والأردن واليمن والأراضي الفلسطينية المحتلة. أمّا قمة المؤتمر فتمثلت بالجلسة التي ألقى فيها عدد من الضيوف كلمات بينوا فيها دور المنظمات العربية غير الحكومية في المغرب والمشرق العربيين وكذلك في دول الخليج. ولا ننسى الكلمتين اللتين ألقاهما وزير المال آنذاك، فؤاد السنيورة وجبران تويني، صاحب جريدة النهار البيروتية الليبرالية اليمينية.
وجد تويني نفسه في جو أليف بين هذه المجموعة "المختارة" والممولة من الأمريكيين، وكان همّه الأكبر إدخال الديمقراطية الغربية إلى بلده لبنان. ولكن ما إنْ مرّ عام على هذا المؤتمر حتى اختلطت الأمور. فبعد أيام قليلة من اغتيال الحريري، وفي الثالث من آذار 2005 عاد تويني إلى صحوته وقال في مقابلة تلفزيونية مباشرة مع تلفزيون فوكس، ولدهشة المحاوِرَة جينيفر غريفين، : "إذا كان الرئيس بوش يتكلم بجدية عن نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، فإنّ لدينا هنا في لبنان دولة ديمقراطية سنحافظ عليها. ولسنا بحاجة إلى الأسطول السادس الأمريكي، بل نستطيع أن نجد طريقنا لوحدنا". يبدو أنّ جبران تويني، الذي اغتيل بتاريخ 12/12/2005 في بيروت، قد صدّ المحافظين الجدد في رغباتهم.
رجل بوش إلى دمشق:
لا يتحرك في دوائر هذه "الوكالة الأمريكية للمساعدات الدولية" السنيورة اللبناني فقط، ولكن ينتمي إلى هذه الشبكة من المحافظين الجدد، مُدّعي إصلاح العالم، أيضاً سوريٌّ مزيّف اسمه فريد الغادري. هذا الذي كتب في شباط 2005 في صحيفة أمريكية، بعد أحداث لبنان آنذاك، : "ستبقى الديمقراطية في سورية حلماً كاذباً ما لم تسارع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إلى مساندة الإصلاحيين في هذا البلد ومساعدتهم مالياً. إنّ لقاءً في البيت الأبيض مع قائد سوري ديمقراطي، سوف يكون مؤشراً واضحاً إلى دمشق بأنّ التغيير قادم".
لقد عنى نفسه بالقائد السوري وفهم البيت الأبيض ذلك، وسرعان ما استجابت إليزابيث تشيني للغادري وأمّنت له لقاءً غير رسمي في واشنطن. وشارك في هذا اللقاء مجموعة ممن أطلقوا على أنفسهم صفة "المعارضين السوريين" وهم جميعاً من المنشقّين المقيمين قي أمريكا، لينشئوا لاحقاً ما أسموه "الائتلاف الديمقراطي السوري". وقد عقدوا محادثات مع مسؤولين في مكتب نائب الرئيس وفي البنتاغون ومجلس الأمن القومي، لدراسة طرق ووسائل "إضعاف النظام في دمشق" وإثبات "تُهمٍ جنائية على بعض المسؤولين السوريين" . ولم يتورع هذا الغادري عن التصريح بأنّ "الدعوة إلى الديمقراطية في سورية تحظى باهتمام كبير على أعلى المستويات في حكومة بوش". وأسس بعد ذلك حزباً سمّاه "حزب الإصلاح السوري". ومن الجدير بالذكر أنّ الغادري هذا مواطن أمريكي عمره خمسون عاماً وكان قد غادر مسقط رأسه في حلب وهو ابن ثمان وقد عمل في صناعة السلاح وجمع ثروة كبيرة في موطنه الأمريكي. ويبدو أنه وجد فرصته بعد أحداث الحادي عشر من أيلول "ليساعد بلده الذي لا يعرفه، إلى الوصول إلى الديمقراطية والرخاء والحرية عن طريق إصلاحاتٍ اقتصادية وسياسية". ولذلك انتسب إلى "لجنة الأخطار المحدقة" التي ينتمي إليها أشخاص مثل نيوت غينغريتش ورئيس السي آي أي السابق جيمس وولسي.
كان الغادري حاضراً في المؤتمر الذي عقده المحافظون الجدد في 17 و 18 حزيران الفائت في بيفر كريك، كولورادو، وحضره من بين من حضره؛ تشيني ونتنياهو وشارانسكي ، وتمت دراسة موضوع الغزو الإسرائيلي للبنان على هامش هذا المؤتمر. وقد قيل حرفياً هناك إنّ : "على إسرائيل أن تهاجم حزب الله الخاضع للتأثير السوري والإيراني في لبنان، حتّى يمكن إنشاء الشرق الأوسط الجديد"، الذي بشّرت به رايس لاحقاً أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان. وما إِن بدأ العدوان الإسرائيلي على لبنان، حتّى نال السنيورة، زميل الغادري في خدمة الوكالة الأمريكية للمساعدات الدولية، شهرةً عالمية حينما حاول بدموع التماسيح التي ذرفها أمام الكاميرات، أن يوقف هجوم القاذفات الإسرائيلية. ولا عجب في ذلك فالسنيورة له سوابق في ذلك أيام كان وزير مالية غير محبوب، فقد زار بمناسبة عيد الميلاد عائلة مسيحية لديها ابن مُعاق وذرف دموعه حزناً عليه أمام كاميرات التلفزة آنذاك أيضاً.
ومع أنّ رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، يتمتع ولا شك ، في هذه الأيام بثقة كلّ من بوش وشيراك وبلير وميركل، إلاّ أنّه من الأكيد أنّ غالبية اللبنانيين لا يمنحونه ثقتهم، لا بل أكثر من ذلك فكثيرون يؤكدون أنّه "لصٌّ معروف" وأنّه "أفسدُ غلامٍ" مرَّ على لبنان، كما قام "بعمليات تزوير عجيبة" خلال الخمسة عشر عاماً التي أمضاها وزيراً لمالية لبنان.
وحينما استلم في صيف 2005 رئاسة الحكومة اللبنانية ووعد بخفض ديون الدولة البالغة 40 مليار دولار، كان ذلك، بالنسبة لكثيرين، بداية "المسرحية الهزلية" ؛ أوّلاً لأنّ العجز المالي ابتدأ في عهده كوزير للمالية وثانياً لأنّه وعد بمحاربة الفساد الذي بلغ في عهده في وزارة المالية أيضاً، قمة ازدهاره. وبالفعل فقد وقف السنيورة أمام المحكمة بتهمة الغش واختلاس أموال عامة. إلاّ أنّ الدعوى طُويت في 26 تشرين الأول 2000 ، قبل أربع وعشرين ساعةً فقط من تسميته مجدداً وزيراً للمالية. أمّا إذا كانت صفحته كرئيس للوزراء ستُطوى كما طُويت الدعوى ضده كوزير للمالية، فهذا ما ستظهره الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة.