Home International
Arabic
Al Watan
Libanon War I
Libanon War II
Guantanamo
Pseudosemits I
Pseudosemits II
Pseudosemits III
Pseudosemits IV
Dragon - Eagle
Puppet Show I
Puppet Show II
Puppet Show  III
Israel
James Bond
Ship's Log
Axis I
Axis II
Axis III
Inquiry Hotpot
Français
English
Italiano
Español
"Mordakte" Reviews
Dr. Hani Saleh
Blog

Part I - 14 January 2006   ~   Part II 21 January 2007



بعد الفصل الأول من مسرحية الدمى – ربيب واشنطن على عرش بيروت – الذي خصصناه للسلعة الأمريكية المسجلة "فؤاد السنيورة" (الوطن 17/12/2006 )، وبعد الفصل الثاني الذي قام فيه الرئيس الأفغاني حميد كرزاي بالدور الرئيسي (الوطن 24/12/2006) ، نأتي إلى فصل آخر من هذه المسرحية أخرجه تلفزيون جلاّد البيت الأبيض بالتعاون مع تلفزيون الجلاّد المالكي. يقودنا في مسرحية الدمى هذه، أفضل مهرّج في العالم والذي يُعرف أيضاً في الدوائر المطّلعة باسم جرجي الجلاّد. أمّا الدور الرئيسي فيقوم به الرئيس العراقي، صدّام حسين،        الذي انتقل من الحياة إلى الموت على يد من كان ضالعاً بالتعاون مع أولياء دولة الدمى. 

المشهد الأول: "نهاية اللعبة على حبل المشنقة"

مسرح الدمى: يجلس الكبار والصغار على المقاعد. تفتح الستارة. منبر خطابة. آلة أُرغن ولوح مملوء بالصور. يقفز المهرّج جرجي فرحاً على المسرح وينحني للمشاهدين باحترام.

المهرج جرجي: أهلاً بكم، المهرج الأفضل عاد إليكم، هل حضرتم كلكم؟ أعزّائي الآباءَ وأبناءَكم !

فتاة صغيرة تنادي: لا، سلطان الشمّري لم يأت بعد. لقد شنق نفسه بحبلٍ على الباب الحديدي. وجده أخوه الأكبر على هذه الحال عندما كان عائداً من الصلاة. وقد جلس حولي سلطان الميت إخوته الصغار دون أن يستطيعوا إنقاذه حينما أطبق الحبل على رقبته.

صبي وهو يبكي: سيرجيو بيليكو ليس هنا أيضاً. أراد أن يلعب لعبة المشنقة في غرفته وأعدّ لنفسه طوقاً من قطعة ثياب. صعد على السرير وأدخل رأسه فيها. كان أبوه وأمه وإخوته في البيت ولكنّ أحداً لم يلاحظه وقد اختنق. كان قد رأى شيئاً مشابهاً في التلفاز واستفهم من أبيه وأمه عن ذلك.

طفل ثالث يصرخ بصوتٍ عالٍ: ومُبشّر علي ميتٌ أيضاً. ساعدته أخته على ربط الحبل حول عنقه وتعليقه بالمروحة السقفية. الأب ألامغير باراشا بكى كثيراً :"حينما طلب الأطفال النجدة أسرعنا لإنقاذ مبشر ولكننا وصلنا متأخرين.

تدخل عازفة الأرغن كوندوليزا بسرعة، تعطي جرجي مخطوطةً وتجلس إلى آلتها بكل أدب. وبكل لباقة يرمي لها المهرج قبلة.

طفل آخر يصرخ: طفلة ابنة خمسة عشر ربيعاً شنقت نفسها أيضاً…

وطفل آخر: كذلك ابن اثني عشر عاماً في تركيا وآخر في الجزائر…! 

اخلدوا في سلام

مبشر علي، 9 سنوات، رحيم يار خان، باكستان

سيرجيو بيليكو، 10 سنوات، هيوستن، تكساس

سلطان الشمري، 12 عاماً، العربية السعودية

ابن اثني عشر عاماً في واد ريحو في غرب الجزائر

ابن اثني عشر عاماً في جنوب شرق تركيا

جرجي يلهث: هذا يكفي ! مهما كان ذلك مؤثراً يجب أن تعلموا أنّ الأطفال لا يستطيعون أن يعبروا بالكلمات دائماً عما يشعرون به وعما يفتقدون. فهناك مشاكل تظهر على صورة ضغوط نفسية كالمشاكل المدرسية والأرق والخوف بعد طلاق الأبوين أو عند الموت أو الحوادث أو المرض، إلى ما هنالك مما لا تستطيع أعصاب الأطفال احتماله.

عازفة الأرغن كوندوليزا تهز رأسها بالموافقة.

فتىً يدعي المعرفة: كلاّ، كلاّ، لقد رأوا كلهم إعدام صدّام حسين في التلفاز وأرادوا أن يلعبوا هذه اللعبة. هاك! إنني قد سجلت ذلك في هاتفي المحمول.

يقف الفتى ويلتمّ الناس حوله يريدون رؤية الفيديو المسجل لديه.

يبدو القلق على جورجي والعازفة كوندوليزا ويدخلان في نقاش حادّ. توبخ العازفةُ المهرّجَ بحدة وهو يطأطؤ رأسه باستكانة.

المهرج جورجي، يعود إلى المنبر متماسكاً: انظروا أيها الأطفال الأحبة! إنّ صدّام حسين، هذا الطاغية المخيف، والذي انتصرت عليه، أنا أفضل وأقوى مهرّج في العالم، لا يزال مخيفاً ويستطيع أن يقتل أبناءنا، حتى بعد موته، في كل أنحاء المعمورة… أيها الآباء الأعزاء! خذوا العبر من ذلك وأعيدوا عرض فيديو الإعدام على أبنائكم حتّى يفهموا معنى هذا الخطر ويبتعدوا عن تقليد هذه العملية. واصبروا على الأطفال الصغار خاصّة فهم يحتاجون فترة أطول للفهم. يجب أن يكون ذلك واجباً وطنياً لكم.

تعزف كوندوليزا على آلتها القديمة بشدة أصواتاً صدئة وتعطي بذلك لكلام المهرج طابعاً درامياً.

جورجي: شكراً أيتها العازفة الرائعة! أيها الجمهور الحبيب! أيها الجمهور الرائع! أيها الجمهور الديمقراطي! اسمعوا وعوا هذه الحكاية المرعبة عن أكبر شرّير في الكون، صدّام حسين، هذا الذي اختبأ عني تحت سماء بلاد الرافدين قبل أن يسلّمني إيّاه أحد الخونة لأضعه فترة في جحر تحت الأرض وأخرجه بعد ذلك.

تشير العازفة بعصاً طويلة إلى الصورة الأولى على اللوح.

جورجي: أيها الآباء! ارفعوا أولادكم عالياً ليروا وجه هذا العدو ويعرفوه جيداً حتى لا تبقى هناك أي فرصة لتدمير ديمقراطيتنا. أكثر من ثلاثين طناً من الوثائق تشهد على جرائم هذا الطاغية. وقد أضعنا الكثير منها عمداً عند دخولنا، أدلّة رائعة أردنا الحفاظ عليها لاستخدامها ضد الطاغية السابق وأعوانه في محاكمتهم. سرقنا وثائق هامة وأرغمنا بعض الشهود على عدم الإدلاء بشهاداتهم، ومن حسن الحظ أنّ صدّام بقي صامتاً حتى النهاية. كان يأمل، وكنا نغذي فيه هذا الأمل، أننا سنوفر له بعض أسباب الأمل في موضوع استخدامه للغاز السام ضد الأكراد. وهكذا أخذ معه يده الطولى في تابوته، وليلعبْ هناك الورقَ ما شاء مع الديدان.

كما قدمنا له بعد اعتقاله فرصة للمشاركة في وضع خطة لمصيره. ولكن صدّام حسين، الذي أصبح اسمه –أيضاً لدينا_ مرادفاً للآذان المقطوعة والأعضاء المبتورة وأعين الأطفال التي سُملت والإبادة والحروب والتعذيب والخطف والإرهاب والفساد والابتزاز والخداع والقتل، رفض عرضنا مستنكراً. وهكذا كان لا بد لنا من تصفية بعض المتعاونين معه ممن سموا أنفسهم محامي الدفاع عنه، لهذه الأسباب، بسرعة وحزم.

أخرج جورجي منديلاً من جيبه ومسح العرق عن جبينه قبل أن ينظف أنفه. واستمر يقول:

مع ذلك كنا نحب بعضنا جدّاً. هذا الشيطان الذي أعدم في بلاد الرافدين، والذي كنا، نحن الأمريكيين بوجه خاص، نعتبره تجسيداً لكل ما هو غير إنساني ولكل الممارسات الإجرامية، نشأ وتربّى في أجهزة مخابراتنا السرية. وهو ما نفخر به، رغم كل شيء، حتى اليوم.  

طفل: لا أحد يحبني هذه المحبة.

جورجي: أمرٌ طبيعي! نحن، مهرّجي العالم الحر، نحب بعضنا البعض في كل الأزمنة. صدّام حسين كان واحداً منّا. وأي واحد! مع أنّ الأمور لم تسر دائماً كما هو مخطط. لقد تصوّر الشاب ابن الأعوام الاثنين والعشرين والذي يبلغ طوله 188 سنتيمتراً، أنّ أوّل تكليف له بمهمة كعميل للسي آي إي سيكون مختلفاً عما حصل. فقد كان واحداً من ستة عملاء جندتهم مخابراتنا الخارجية، السي آي إي، في خريف سنة 1959، من صفوف حزب البعث، لاغتيال حاكم العراق العسكري آنذاك، عبد الكريم قاسم. كان الموجّه المباشر لصدّام طبيب أسنان عراقي عميل للمخابرات الأمريكية والمصرية وكان المموّل هو معاون الملحق العسكري في السفارة المصرية في بغداد، عبد المجيد فريد، وهو الذي كان أيضاً مكلّفاً بتنظيم عملية الاغتيال، بمساعدة ويليم ليكلاند،  معاون الملحق العسكري الأمريكي في بغداد، وهما اللذان حددا موعد عملية الاغتيال في 7 تشرين الأول 1959 . ولكن صديقنا صدّام فقد أعصابه أثناء تنفيذ العملية وأطلق النار قبل الموعد المحدد، ونفذت الذخيرة من مهاجم آخر، بينما علقت القنبلة اليدوية في معطف مهاجم ثالث. وهكذا نجا قاسم، عدونا الأول، نحن المهرجين. 

تشير عازفة الأرغن كوندوليزا ، بعصاها الطويلة إلى الصورة الثانية على اللوح بابتهاج وتدور على المسرح راقصةً بعض الوقت.

هرب صدّام حسين بعد هذه المحاولة الفاشلة إلى بيروت بمساعدة المخابرات المصرية، حيث تلقفته السي آي إي ومولّت إقامته ودرّبته ثلاثة أشهر ثم أرسلته بعد ذلك إلى مصر. وهناك كان يلتقي بانتظام مع البعثيين العراقيين المنفيين، في مقهى إنديانا،  وكانت مخابراتنا والمخابرات المصرية تتكفل بنفقات إقامته ومعيشته ولكن كان تحت مراقبة شديدة. كان صدّام يتردد كثيراً على سفارتنا في القاهرة ويجتمع فيها مع رئيس محطة السي أي إي، جيم آيكلبرغر ورجل المخابرات مايلز كوبلاند. وهناك تولّى كوبلاند، بعد شهر رمضان سنة 1960 ، مهمة إعداد صدّام لمهمة قيادية في عراق المستقبل، كما نصحه أن يطلب من المخابرات المصرية زيادة عطائه ليحضر نفسه للدور الجديد.

طفلٌ آخر: وهل كان أيضاً صغيراً؟

جورجي: كلاّ، فقد وجد علماؤنا الديمقراطيون أنّ صدّام حسين وُلِد وفي يده قضيب من حديد، ضرب أمّه به حتى أدماها وهو ابن شهرين. وُلد الطفل ولم يعرف أباه ، في 28 نيسان 1938 في عائلة سنية فقيرة ولكنها ذات نفوذ كبير لانتمائها إلى عشيرة الخطاب في قرية العوجة بالقرب من تكريت، وكان شريراً منذ بداياته. كان خاله الضابط خير الله تلفاح، الذي تولّى أمر الصبي بعد ولادته، قومياً متحمساً وعضواً في حزب البعث. وقد ربّى هذا الشيطان الناشئ على إيديولوجيا القومية العربية وأيقظ في نفسه العداء للملكية العراقية ومن يقف وراءها من البريطانيين . وفي سنة 1955، حينما كانت حركة عبد الناصر الاستقلالية قد أيقظت الشرق الأوسط، انتقل الفتى وخاله إلى بغداد التي كانت آنذاك متعطشةً لإسقاط الملكية. انضم صدّام إلى صفوف حزب البعث سنة 1957 والتزم بالحركة القومية العربية وبالعمل في الأجواء المعادية للبريطانيين وللغرب عامة. كان ذلك تطوّراً خطيراً بالنسبة لعالم المهرّجين.

وبعد هربه إلى مصر تمكن من الحصول على منحة دراسية هناك من المخابرات المصرية وابتدأ دراسة الحقوق سنة 1961 . 

فتى: وهل كان صدّام حسين "جيمس بوند؟"

راحت كوندوليزا تعزف على الأرغن وهي تصرخ كالثملة: " ديمقراطية، ديمقراطية"

جورجي: بدأ صدّام يتعاون بشكل أقوى مع دائرة الشرق الأوسط في السي آي إي، اعتباراً من سنة 1962. أما قاسم، الذي كان يقود في العراق حكومة مؤيدة للاتحاد السوفييتي، فقد شكل خطراً على مصالحنا النفطية ووُضِع على قائمة الموت أيام حكومة المهرجين بقيادة جون ف. كنيدي. ولذلك نشطت السي آي إي لتجنيد الكثيرين من المتطرفين ورجال العصابات في القاهرة وطهران وفي العراق في صفوف البعثيين وفي الجيش لإعداد مؤامرة ضد رئيس الحكومة العراقية آنذاك. وأعدّت في نفس الوقت طاقماً لحكومة عميلة بعد ذاك. وفي 8 شباط 1963 تمكنت السي آي إي، من محطتها في الكويت، تنفيذ انقلاب بقيادة العقيد عارف وانتهى بإعدام قاسم. وهكذا أصبح عارف رئيساً للبلاد والبكر، قائد المحاولة الفاشلة سنة 1959، رئيساً للوزراء. وقد أعدم الحكام الجدد أعداداً كبيرةً من الشيوعيين والقوى التقدمية بناءً على قوائم وضعتها السي آي إي بمساعدة عراقيين في المنفى. وقد زوّد صدّام حسين المخابرات المصرية التي كانت تتعامل آنذاك مع السي آي إي، بالمعلومات اللازمة لوضع قوائم الموت هذه.

وحينما أزاح العقيد عارف البعثيين عن السلطة في تشرين الثاني 1963، عاد صدّام إلى النضال السرّي واعتقل حينما حاول مع بعض رفاقه سنة 1964 إطلاق النار على طائرة عارف. وفي تموز 1966 تمكن من الهرب واختبأ في بغداد حيث أصبح أميناً عاماً مساعداً وتولّى مسؤولية الأمن الداخلي في الحزب وراح ينظم علاقات جديدةً وثيقة مع رجال مخابرات وسياسيين وعسكريين من الولايات المتحدة الأمريكية.

فتى: وهل أصاب الطائرة؟

جورجي: ليس تماماً، لقد أخطأها. وبعد ذلك في 17 تموز 1968 أجبر البعثيون والجيش، بتوجيه من السي آي إي، الرئيس عبد الرحمن عارف، أخا الرئيس السابق، على الهرب. وتم تشكيل مجلس قيادة الثورة برئاسة البكر. وهكذا أصبح صدّام نائباً للرئيس ورئيساً لجهاز المخابرات وللجهاز الإداري الحزبي وهو لمّا يتجاوز عامه الحادي والثلاثين.

كتب السفير البريطاني ه. ج. بلفور : "شاب جريء بارز". وبالرغم من أنّ صدّام حسين كان الرجل الثاني في البلاد آنذاك، فإنّه جمع خيوط السلطة في يديه وأمّم شركات النفط الغربية ليمتلك العراق بذلك، القدرة على الصعود إلى مراتب الدول الغنية. ولكن بغداد ابتدأت، وعلى حين غرّة، بإقامة علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفييتي السابق وضمن صدّام، في زيارة إلى موسكو، لهذه القوة العالمية آنذاك، استخدام القواعد العسكرية العراقية ومساعدتها في الأمم المتحدة. وبالمقابل فقد سلّحت موسكو العراق ودرّبت ضباطه وساعدته في خطط التأميم. وصل صدّام حسين والبعث العراقي إلى قمة شعبيتهم، مع أنّ كل العراقيين كانوا يعرفون أنّه لا يعرف الرحمة مع أعدائه.

تصرخ العازفة كوندوليزا بشكل هيستيري:  " النفط، النفط "

كان تطوّر العراق إلى دولة عربية قوية وغنية بالنفط، مصدر قلق كبير لنا، فصدّام حسين ضاعف في فترة قصيرة قدرات الجيش وسار خطوات واسعة في برامجه النووية. وفي سنة 1979 بحث البكر مع الرئيس السوري آنذاك، حافظ الأسد، موضوع توحيد القطرين، وهذا أمرٌ أثار سخط إدارة الرئيس كارتر في حينه. وبناءً على حضٍّ من السي آي إي، قرّر مجلس قيادة الثورة في 11 تموز 1979 نقل كل السلطات إلى صدام حسين، الذي دفع البكر بعد خمسة أيام فقط، إلى التقاعد. وبحجة وجود مؤامرة سورية ضد العراق، أمر صدّام بإعدام العديد من البعثيين والعسكريين من ذوي الرتب الرفيعة وكذلك من أعضاء مجلس قيادة الثورة. وبعد هذا الانقلاب الذي تم داخل الحزب، أبرق رئيس محطة السي آي إي في بغداد إلى قيادته في واشنطن يقول: "أنا أعرف أنّ صدّام حسين ابن كلب ولكنّه لنا" . على أثر ذلك، نصح بريجينسكي، مستشار الرئيس كارتر، بضرورة التقرّب من صدّام. وهكذا اعتبرت إدارة المهرجين لدينا، وخاصّةً أجهزة المخابرات، أن العراق في زمن الحرب الباردة، حصن حصين استراتيجي في وجه الشيوعية، وأنّ الطاغية وحزب البعث العربي القومي، أداة مناسبة لتحقيق المصالح الأمريكية في السيطرة على الشرق الأوسط.

في تشرين الثاني 1980 شن صدام حرباً ضد إيران ليضمن للعراق السيطرة في العالم العربي. ساعدته الدول النفطية بالمال، وأنشأت فرنسا مفاعلاً للأبحاث النووية وباعته طائرات حربية، وساعدته ألمانيا بإنتاج الصواريخ وزودته، كما بعض الدول الأخرى، بمواد كيميائية، استخدمها صدّام، منذ 1982، ضد الجيش الإيراني وضد الأكراد المعارضين في شمال العراق. في نقس الوقت، شُطِب اسم العراق من قائمة الدول الإرهابية وراحت المخابرات الأمريكية بكل أطيافها، تكثف علاقاتها مع العراق. وكانت فرقٌ من السي آي إي تزوّد المخابرات العراقية، أثناء الحرب العراقية الإيرانية، دوريّاً بمعلومات من طائرات أواكس الاستطلاعية ليستفيد منها الجيش العراقي في التخطيط لحربه مع إيران.

وأخيراً في 1983 و 1984، زار دونالد رمسفيلد، بتكليف من حكومة ريغان، العاصمة العراقية بغداد لمناقشة التعاون وتفعيل العلاقات الدبلوماسية.  

تنزل العازفة كوندوليزا خلف أرغنّها وتتأوه وهي تقول : "رمسفيلد المثير، رمسفيلد المثير"

ابتدأت واشنطن منذ 1984 بتزويد العراق بالأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية التي استخدمها صدّام لاحقاً سنة 1988، حينما قتل قرابة خمسة عشر ألفاً من الأكراد بالغاز السام.

بعد الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من مليون شخص، خرجت العراق بلداً منهكاً، وخلال جكومة بوش الأب، أعلنت واشنطن أن لا علافة لها بالخلاف الذي كان قد نشأ بين العراق والكويت على خلفية حقول النفط وزيادة الأسعار، على أثر ذلك دخل صدام الكويت سنة 1990 إلى الكويت وسيطر على آبار النفط. وفي 1991، أخرجنا صدام من الكويت دون أن نمسّ  موقعه في السلطة في بغداد.

وبعد أن انسحبت قوى الائتلاف، استطاع صدام أن يثبت سلطته في العراق ولكن انهيار الاتحاد السوفييتي جعل  العراق يخسر مكانته كحصن متقدم لدينا، وبذلك انتفت الحاجة إلى ذلك الائتلاف البغيض بين العراق وبين دولة المهرجين لدينا في واشنطن.

ومنذ سنة 1991 اندفع عباقرتنا أمثال بول فولفوفيتز وريتشارد بيرل، في سياق مخططاتهم العالمية الإمبريالية الجديدة، إلى العمل على إزاحة صدام عن السلطة. وقد صرفت مخابراتنا ما يزيد على مئة مليون دولار لتمويل "فِرَق الاغتيال" وبناء معارضة عراقية في الخارج، هدفها القضاء على الدكتاتور وجمع معلومات عن الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان.

اضطرت مخابراتنا للاعتراف في خريف 2003 أنّ بعض المتعاونين العراقيين، كالشلبي، أعطوا معلومات مبالغاً بها أو مختلقة أصلاً ، حول الأوضاع في العراق ووجود أسلحة دمار شامل. وفي كانون الثاني 2003 تشكلت المحكمة الخاصّة لمحاسبة صدام. وقال القاضي الذي عيّن أوّلاً لهذه المحكمة، سالم شلبي، إنّ هناك لائحة طويلة بجرائم الطاغية صدّام، ولكنه اضطر للاعتراف: "ليس لدينا معلومات كافية عن الكثير من الأحداث". وهكذا قُدِّمت الشكاوى ضد صدّام فقط فيما يخص الجرائم الكبيرة كجرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية.

بعد فترة استراحة، نشاهد معاً المشهد الثاني في الأسبوع القادم بإذن الله.

يحمل المهرّج جورجي العازفة كوندوليزا شبه مغمىً عليها ويرفعها على كتفه ويغادر المسرح متثاقلاً.

يورغن كاين كولبل                                                                            ترجمة الدكتور هاني صالح
  

دولة  الدمى (2002-2007)
أو
جرجي يدعو الدمى إلى الرقص
(الفصل الثالث – المشهد الثاني)

بعد الفصل الأول من مسرحية الدمى – ربيب واشنطن على عرش بيروت – الذي خصصناه للسلعة الأمريكية المسجلة "فؤاد السنيورة" (الوطن 17/12/2006 )، وبعد الفصل الثاني الذي قام فيه الرئيس الأفغاني حميد كرزاي بالدور الرئيسي (الوطن 24/12/2006) ، نأتي إلى فصل آخر من هذه المسرحية أخرجه تلفزيون جلاّد البيت الأبيض بالتعاون مع تلفزيون الجلاّد المالكي. يقودنا في مسرحية الدمى هذه، أفضل مهرّج في العالم والذي يُعرف أيضاً في الدوائر المطّلعة باسم جرجي الجلاّد. أمّا الدور الرئيسي فيقوم به الرئيس العراقي، صدّام حسين،        الذي انتقل من الحياة إلى الموت على يد من كان ضالعاً بالتعاون مع أولياء دولة الدمى. وبعد أن شهِدنا المشهد الأول (الوطن، 14/1/2007)  ، نستمر اليوم مع المشهد الثاني لنرى كيف يحاول المهرج إنقاذ الأميرة نفتالينا (1) من أيدي الساحر الذي أغواها واستجرّها إلى قصره السحري في طهران ليحولها هناك إلى قارورة من النفط.

الفصل الثالث:

النهاية على حبل المشنقة - المشهد الثاني:

مسرح الدمى. كبار وصغار يجلسون على المقاعد. تفتح الستارة. يدخل المهرج جرجي مسرعاً مضطرباً يهز رأسه يمنة ويسرة. يخفي يده اليسرى التي ترتجف بقوة، خلف ظهره. لا يعير المهرج انتباهاً للجمهور. تظهر كوندوليزا عازفة الأرغن على المسرح.

طفل: لماذا ترتجف يدك أيها المهرج؟

جرجي: . . .  (لا يجيب)

الطفل: هل أنت حزين على الطفل التونسي ذي الإثني عشر ربيعاً الذي قام بدور صدّام حسين على حبل المشنقة؟ لقد رأته أمّه ميتاً معلّقاً على شجرة، بعد أن كان قد تابع مشهد إعدام صدّام في الإنترنت.

جرجي: . . .  (لا يجيب)

تغضب كوندوليزا وتعزف على الأرغن لحناً ميلودرامياً لتخفف من توتر المهرج.

تغني كوندوليزا وهي تعزف:

الحبل الذي زيّن عنق الصبي

والذي وضعه طوعاً حول عنقه

كان معقوداً بشكل جيّد كما في حمام من الدماء

في فرعنا الخارجي في بغداد

يقف المهرج جرجي وظهره إلى الجمهور ويده اليسرى ترتجف خلف ظهره. يستدير فجأةً بعصبية.

جرجي: هل ترتجف يدي؟ نعم، إنّها ترتجف يا أطفالي الأحباء. لقد حصل أمر مريع. اختطف الساحر محمود أحمدي نجاد الأميرة نفتالينا، الزوجة الثانية لنائب رئيسنا ديكي وأحالها بتقنية نووية لا نزال نجهلها، إلى قارورة من النفط يخفيها تحت الأرض في مكان ما في المشرق العربي. لدينا معلومات استخباراتية تفيد بأنّ هذا الساحر يمتلك تقنيات تمكنه من تحريك هذه القارورة النفطية تحت القشرة الأرضية كما يحلو له. وسوف لن يهدأ لي بال حتّى أجد قارورة النفط هذه، الأميرة نفتالينا، وأقدّم هذا المارق إلى المحاكمة. أنا، قائد أكبر أمّة في العالم،(2) أسألكم، كباراً وصغاراً، هل تؤيدون حرباً شاملة؟
الجمهور يصرخ فزِعاً: كلاّ !

جرجي يضحك: بلى !

الجمهور مرّةً أخرى: كلاّ !

جرجي: بلى !

تترك كوندوليزا الأرغن وتقف إلى جانب جرجي.

كوندوليزا: يجب أن نخلّص الأميرة نفتالينا من أيدي هذا الإرهابي في طهران. إنّها أثمن وأعزّ سلعة على نائب رئيسنا الذي أصيب بثلاث نوبات قلبية ولا شيء يحفظه على الحياة إلاّها. 

المهرّج جرجي بفظاظة: يذهب الجبناء إلى بغداد والرجال الحقيقيون إلى طهران. فلنرسل 17500 جباناً آخر إلى بغداد ولنضاعف قوة جنودنا هناك لنستطيع البحث بفعالية عن الأميرة نفتالينا. يجب أن نفتش بغداد بيتاً بيتاً بالتعاون مع الجيش والشرطة العراقيين، حتى ننهك العدو وننظف المدينة ذات الملايين الستة ونقيم السلام فيها. بعد ذلك نبحث عن قارورة النفط تحت كل الأرض العراقية.

كوندوليزا: التقيت نوري المالكي، رئيس الوزراء في عراقنا المحتل ورأيت تصميمه الأكيد في هذا المجال. أظنّ أنّه يعرف أنّ وزارته ستكون مؤقتةً إذا لم يساعدنا في الحصول على أميرتنا النفطية المنشودة.(3)

جرجي: نستبدله عند الضرورة.

كوندوليزا: أيها الآباء الأعزاء، أيها الأطفال الأحبة، أود أن أعلمكم أننا نقوم بذلك من أجل أمننا القومي ومن أجل ذلك بالذات نرى مصلحتنا تتحقق في عدم السماح لشعب العراق أن يتوحد، بل على العكس، سنحاول أن نقسمه إلى أكبر عدد ممكن من أشباه الدويلات. وهكذا نستطيع أن نفك عقدة لسان هذا العراقي أو ذاك لنعرف أين تختبئ الأميرة نفتالينا. ولهذا السبب ليس من مصلحتنا الآن أن نساعد الشعب العراقي على طريق الوحدة والازدهار أو نعيده بالتدريج إلى وعيه القومي وثقافته الوطنية (4). فالبحث عن الأميرة نفتالينا هو أوليّتنا العليا.

جرجي: هذا صحيح، أعزّائي الآباء والأطفال! فقد خططنا بشكل ذكي لاقتتال مذهبي بين سنة العراق وشيعته. وأنتم، كمواطنين صالحين، شاهدتم حتماً فيديو إعدام صدّام السنّي. ولا تنسوا أننا نحن الذين حدّدنا موعد تنفيذ حكم الإعدام صبيحة أول أيام عيد الأضحى، أهم أعياد المسلمين، لنستفزّ السنّة. وقام الجلاّدون الشيعة بشتم صدّام وإهانته حتّى موته ولم يدعوه ينطق بالشهادتين مرّة ثانية. وهكذا فُتح الغطاء تحت رجليه وتم تنفيذ الإعدام شنقاً حتّى الموت.

كوندوليزا: إنّ التمسّك بعراق عربي موحّد هو الصيغة الفضلى لحرب بلا نهاية، للفوضى الخلاّقة التي نسعى إليها لنعرف مكان وجود أميرتنا نفتالينا. ومن المفيد لنا في البحث عنها في كل مكان في العراق، أن نقسمه من جديد بعد أن نجحنا في تدمير بغداد. فالأكراد لهم في الشمال حكومتهم وجيشهم والشيعة سيبنون دولتهم في الجنوب، أمّا السنّة فمكان دولتهم في وسط العراق وسيكون على رأس هذه الدويلات بالطبع، رجال يدينون لنا بالطاعة. وهكذا نستطيع في هذه الدويلات الصغيرة أن نبحث عن أميرتنا دون أن يعكر صفونا أحد.

صرخة من أحد المشاهدين: لكن، أليست قارورة النفط في إيران؟!

جرجي يميل برأسه ويضحك بعينيه: من يستطيع أن يأمن العرب؟ هنا قارورة وهناك قارورة، يتاجرون بها في بازاراتهم وتختفي السلع بين أصابعهم الحاذقة. وما يكون اليوم في طهران قد يكون غداً في دمشق أو بيروت أو بغداد أو حتّى في موسكو أو بكين.

كوندوليزا: كلاّ، بجدّ، نحن أمام مشكلتين. أولاً نحن أمام معضلة ولكننا لا نعدم حلاًّ لها، إذ يجب علينا أن نميّز بين ما هو حقيقي وما هو كاذب من قوارير النفط تحت الأرض العربية. لقد تعلمت، حينما كنت في مجلس إدارة شركة شيفرون، أن القوارير الحقيقية تحتوي بالطبع على النفط الخام وهذا أهم مادة خام لمجتمعاتنا الصناعية الحديثة وتعني لنا قيمة اقتصادية كبيرة. وثانياً . . .

جرجي المهرّج رافعاً سبابته: . . . ينطلق عملاؤنا من أنّ الساحر محمود أحمدي نجاد قد يكون قد حوّل بتقنياته النووية، العديد من منتقدي نظامه ومعارضيه، ومنهم الأمريكيون الذين لا نريد ذكر أسمائهم لأسباب أمنية، إلى قوارير نفط خبّأها تحت الأرض.

كوندوليزا العازفة: لقد أعددنا أنفسنا لكفاح طويل الأمد لتحرير الأميرة نفتالينا والكائنات الأخرى المسحورة. علينا أن ندمر مساحات واسعة ونرسم حدوداً جديدة ونقيم ديمقراطيات على مزاجنا في دويلات يحيط بها الأعداء من كل جانب.

جرجي: هذه هي المرحلة الأولى من البحث. وحالما نقيم السلام في هذه الدويلات ونوصل أصدقاءنا إلى الحكم فيها، تبدأ المرحلة الثانية فوراً. لقد أعدت شركات النفط الكبرى في بلادنا العدة منذ أمد، لتقديم المساعدة اللازمة لإحداث ثقوب في كل هذه القوارير ونقل محتوياتها بأنابيب طويلة إلى المرافئ وضخها في ناقلات النفط. بعد ذلك تؤخذ هذه السلعة القيّمة إلى مخابر خاصة في بلادنا حيث تختبر على صحتها. وسيكون علماؤنا قادرين بلا شك، على تحرير النفط الخام من سحر أحمدي نجاد.

كوندوليزا: ما إنْ نفرّق بين القوارير الصحيحة والكاذبة، حتى تبدأ المرحلة الثالثة.

جرجي: مهلاً، مهلاً! نحن الوطنيين نعرف بكل تأكيد أنّ هجوماً شاملاً ضد الساحر في طهران سيكون حتمياً. فنحن الأمريكيين، نعرف تماماً مدى الإبادة التي يمكن أن تلحقها التقنيات النووية بالعالم. علينا أن ندمّر تقنيات الساحر النووية بتقنياتنا النووية، أي كما يقال: العين بالعين والسن بالسن.

كوندوليزا منزعجة: أتقول ذلك أمام الأطفال؟! أعيد القول: عند ذلك تبدأ المرحلة الثالثة: إعادة محتويات القوارير الاصطناعية إلى مادّتها الأولى، أي نستعيد الأميرة نفتالينا وكل الوطنيين الآخرين.

جرجي بانزعاج ويده اليسرى ترتجف بشدّة: قفي! هناك شيء آخر أيتها العازفة، أنسيت أننا قد درسنا "كل التفاصيل" أنت وأنا ونائب الرئيس ووزير الدفاع؟! (5)

تضع كوندوليزا إصبعها على فمها باندفاع بالغ وتقول: اصمت!!

جرجي: سنوجه ضربة عسكرية للساحر من البحر في نيسان القادم. وهناك حاملة طائرات ثانية مع السفن المرافقة لها ومع كتيبة صواريخ باتريوت دفاعية، في طريقها منذ زمن إلى الخليج العربي. وستساند في هذه الضربة العسكرية البحرية، ست عشرة طائرة مقاتلة من طراز ف 16 موجودة الآن في قاعدة إنجرليك الجوية التركية. سنهاجم المنشآت النفطية والمواقع النووية في بلاد هذا الساحر وستتولى صواريخ باتريوت مهمة صدّ صواريخ أحمدي نجاد الشريرة. ولهذا السبب أقلتُ الجنرال أبي زيد من منصبه كقائد للقوى الأمريكية في الشرقين الأدنى والأوسط وأرسلت مكانه الأميرال ويليم فالون، الذي يعرف كيف تُوجّه الضربات العسكرية من السفن.

كوندوليزا بغضب: أَمِنَ الضروري أن تثرثر بكل شيء ؟!

تعود كوندوليزا إلى الأرغن وتعزف موسيقى صاخبة.

جرجي: أقلعي عن هذا الكلام! ألم تعرفي أنّ نائب الرئيس متأكد منذ أمد طويل أنّ إيران تصطاد في ماءٍ عكر، وبالذات في العراق؟ إنّ التهديد الذي تمثله إيران واقعي وذو أبعاد متعددة ويطال الجميع في المنطقة. وهذا يعني أن الساحر أحمدي نجاد يوزع قواريره في كل الاتجاهات دون احترام لأية حدود. ففي عيد الميلاد الماضي ألقينا القبض على خمسة من تلامذته السحرة مقنعين بقناع دبلوماسي في العراق. وقد صادر رجال مخابراتنا أجهزة كومبيوتر وكمية كبيرة من الوثائق.
كوندوليزا تعزف وتغني وتقول: سوف لن نتفاوض مع الساحر، فلا أحد منّا نحن الأربعة، يريد أن تكون لهذا الساحر سلطة أو تأثير قوي في المنطقة، ونحن مستعدون، إذا اقتضى الأمر، لأن نفتح مباشرة جبهة واسعة ضده.

جرجي: أنا لست إلاّ محارباً نظريّاً وقد نجحت في التهرب من الخدمة العسكرية في فيتنام. ولكني أقول: فلندخل هذه المعمعة ولنُنْهِ هذه المهمة لأنّ علينا أن نوقف هذا الساحر عند حدّه، فهو يزود الثوار في العراق الذي نريد تقسيمه، بالأسلحة والمال ويحيل الناس الطيبين إلى فقاعات نفطية اصطناعية بسيطة.

كوندوليزا تعزف وتغني وتقول: تماماً! نؤيد أن نبقى هناك قوةً مسيطرةً إلى أمدٍ طويل.

جرجي: الهجوم على الساحر سيخلق توازناً جديداً للقوى ويهدئ الوضع في العراق ويضعف النظام السوري. الساحر في طهران ولاعب البوكر في دمشق يسمحان للإرهابيين والثوار أن يستخدموا أراضيهما للتسلل إلى العراق عبر الحدود المشتركة معه. سوف نجد الشبكات التي تزود أعداءنا بالسلاح والمال والتدريب وندمّرها.

كوندوليزا تعزف وتغني ألحاناً ميلودرامية وتقول: حينما نقرّ السلام في المنطقة ونوجد بنىً سياسية جديدة ونخلق مناخاً مناسباً للاستثمار، يتمتع بثقة شركات النفط ومصارف الإقراض، فإننا حينذاك سنبني خطوط نقل للنفط جديدة ونرمم القديمة ونصل حقول النفط والغاز الغنية في دول آسيا الوسطى مع المحيط الهندي والبحر المتوسط. وهكذا سيُدخِل "مشروع الشرق الأوسط الكبير" منطقة البحر المتوسط والشرق الأدنى وآسيا الوسطى من المغرب إلى حدود الصين والهند، تحت سيطرتنا الاقتصادية والعسكرية. ولا أسهل حينذاك، من الحصول على كل الفقاقيع.

جرجي: وبما أننا عدنا إلى موضوع الأميرة نفتالينا، الزوجة الثانية لنائب الرئيس، عليك أن تشرحي لنا الآن كيف ستعود الفقاعات الاصطناعية إلى أصولها، وبالتالي إلى الأميرة نفتالينا والوطنيين والملاحقين الآخرين؟

كوندوليزا تعزف وتغني ألحاناً ميلودرامية وتقول: كِدْتُ أن أُفشي سراً من أسرار الدولة. لن أعلن عن ذلك الآن لأني قد أعرّض بذلك مهمتنا للفشل.

تدخل المسرحَ دميةٌ مسرعة ترتدي لباس الكو كلوكس كلان.

دمية الكو كلوكس كلان متثائبةً: إنّ زملاءنا في دولة العراق الاتحادية، قد نفّذوا حكم الإعدام للتو ببرزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدّام حسين، وبالقاضي عوّاد البندر. وكما تم الاتفاق، فقد فصل حبل المشنقة رأسه عن جسده. أرسلوا لنا الفيديو الذي سيثير ضجةً كبيرةً عند نشره. لو ترَون كيف سقط الجسد على الأرض وترنّح الحبل بعد أن قذف الرأس بعيداً عن جسده.

جرجي: تلك مهارةٌ لا شك، وكما ترون، فإنّ حكومتي العراقية هذه تستطيع أن تقوم بما أوكلناه إليها من مهام وتحقق العدالة ضد من تم الحكم عليه بجرائم وحشية ضد الإنسانية. يجب أن يدور هذا الخبر الجيد العالم كلّه. إنّ فيه إنذاراً واضحاً لكل من الساحر في طهران والمناور في دمشق.

تغادر دمية الكو كلوكس كلان المسرح وتدخله دمية مراسلٍ صحفي تحمل الميكروفون.

المراسل: السيدَ المهرج! إنّ إعدام صدّام ورفيقيه موضع نقدٍ دوليٍ شديد. ما هو موقفكم؟

المهرّج جرجي: كنت أتمنى بالطبع لو تمت هذه العملية بشيء أكثر من اللباقة. إِذ لا تزال حكومتي العراقية برئاسة المالكي، تحتاج إلى المزيد من النضج. فعملية تنفيذ الإعدام تمت بالتأكيد بلا لباقة وبدت كأنها عمل انتقامي. ومع ذلك فقد كان الحكم عادلاً لأن الرئيس العراقي السابق قد أعدم آلاف الأشخاص. وأود أن أؤكد أن المحاكمة كانت عادلة ونهاية صدّام تشكل حدثاً هاماً في تاريخ "عِراقي" الذي فتح عينيه نحو المستقبل وبدأ مرحلة جديدة نحو الديمقراطية. وأنتظر من المالكي توضيحاً لما حصل عند تنفيذ حكم الإعدام.

تغادر الدمية-المراسل المسرح.

العازفة كوندوليزا تعزف وتغني لحناً ميلودرامياً:

زوّدنا صدّام بالأسلحة

وبإحداثيات الجيش الإيراني

حتى يقتل العديد من الجنود

بأسلحته الكيميائية الفتّاكة.

صافحه رامسفيلد بحرارة في تلك الأيام

لأن "الكيمياء" جمعتهما ووحّدتهما

ولكن كان لا بد من ذهاب هذا الرئيس

ولم تبق إلاّ جثته والجثث التي خلّفها

والآن ، ما العمل مع المالكي؟

يروح جرجي ويجيء على المسرح مضطرباً ويده التي يخفيها خلف ظهره ترتجف بشدّة.

جرجي: لست على بيّنة من أمري حتّى الآن. نعِدّ في هذه الأيام لهجوم مشترك ضد جيش المهدي تحت إمرة مقتدى الصدر. يتقدم لواء من الفرقة 28 البرية الجوية قادماً عن طريق الكويت باتجاه مدينة الصدر في بغداد لينضمّ إلى لواءين آخرين من سلاح مدفعيتنا بالإضافة إلى ثلاثة ألوية كردية من الجيش العراقي. وسيكون أربعون ألف مقاتل جاهزين في منتصف شباط القادم، بدعم وافر من سلاح الجو، لقتال الشوارع ضد مئة ألف من رجال الميليشيا الصدرية. ستكون معارك طاحنة ومذابح رهيبة. أمّا إذا تردد المالكي وجَبُن، فلا مانع عندي من أن يُقتل أو يُشنق أو يُخنق، فهناك الكثير من الأشخاص على قائمة الانتظار، يتلهفون للحلول مكانه.

كوندوليزا: سنصل إليهم كلهم، الجميع.

جرجي: وماذا ستفعلين بعد الحرب؟

كوندوليزا: ربما أعود إلى شيفرون. وأنت؟

جرجي: مبدئياُ !  سأدعهم يشنقونني. 

 يورغن كاين كولبل                                                                    ترجمة: الدكتور هاني صالح

 
نفتالينا اسم يرمز للنفط

تعبيرٌ مخالف للدستور، استخدمه جورج دبليو بوش عند استلامه منصبه في 19 كانون الثاني 2001

جلسة استماع لوزيرة الخارجية رايس في 11 / 1 / 2007 أمام لجنتين من مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكيين

بالاستناد إلى صِيَغٍ من مذكرة لهاينريخ هيملر في أيار 1940 ، من محفوظات الرايخ السرية

خالد حسن: هجومٌ على إيران قبل نيسان؟ ، 16/1/2007

http//www.dailytimes.com.pk/default.asp?page=2007%5C01%5C16%5Cstory_16-1-2007_pg1_6