Home International
Arabic
Al Watan
Libanon War I
Libanon War II
Guantanamo
Pseudosemits I
Pseudosemits II
Pseudosemits III
Pseudosemits IV
Dragon - Eagle
Puppet Show I
Puppet Show II
Puppet Show  III
Israel
James Bond
Ship's Log
Axis I
Axis II
Axis III
Inquiry Hotpot
Français
English
Italiano
Español
"Mordakte" Reviews
Dr. Hani Saleh
Blog

18 February 2007



"المنبوذ بين الأدباء هو الذي يبيع يده وصوته لمن يدفع له، وهو مستعد دائماً ليفرض بالقوة على الغير قناعات هو نفسه لا يفهمها.

الحديث هنا بالطبع عن ذلك المأجور، صانع النجاحات، وليس عن ذلك المثالي المناضل في سبيل عقيدته ومبادئه، التي تكلفه بعض التعب وتضعف رئتيه. نحترم تجمعات التعاطف تلك ولكننا نأسف على أولئك المتعاطفين أصحاب المروءة والشهامة!"                    (أونوريه دو بلزاك، الأعمال الكاملة، دار كالمان ليفي للنشر، باريس 1879)

 
القسم الثاني

"المخادع بيبي والطابور الضاغط بقيادة تشيني ومعهد الدراسات الإعلامية للشرق الأوسط ‘ميمري’"

 

يشعر رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بنيامين "بيبي" نتنياهو، برغبة ملحة لتوجيه ضربة جوية لإيران ويجوب العالم ويطرق الأبواب أملاً بلقاء من يتناغم مع رغباته. وأخيراً وجد ضالته في برلين: سارت في شوارع العاصمة الألمانية بتاريخ 28 كانون الثاني 2007 ، وتحت الأمطار الغزيرة، مجموعة متطرفة من الرعاع لتفرغ أوعيتها النتنة وترمي بقذارتها على رؤوس الناس. وللمرة الأولى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تتردد في أرجاء برلين صيحات الحرب ولكن ضد إيران هذه المرة. تعالت هذه الصيحات من أفواه أدعياء السامية اليمينيين – ألمان يقفون ضد ألمانيا، وإلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بلا قيد أو شرط، ويمجدون كل ما يقوم به ساسة هاتين الدولتين. هدد منظمو هذه التظاهرة والمهرولون معهم، أن "هذا ليس إلاّ البداية". ومع أنّ هؤلاء ليسوا كُثُراً في ألمانيا إلاّ أنّهم موجودون، ومع أنّ محبيهم وأتباعهم قلّة، فقد استطاعوا أن يجندوا قسماً كبيراً من وسائل الإعلام الألمانية لصالحهم ويختبئوا تحت ستار الإنسانية والتنوير وينفخوا في أبواق مسيرة عنصرية متطرفة ويساهموا في تعزيز سياسة الاحتلال الإسرائيلية والأمريكية إعلامياً. ينظر إليهم المجتمع بريبة وحذر إلاّ أنّ هذا لا يمنع من توفير مساحات واسعة لهم في وسائل الإعلام الألمانية كل يوم. ولكن من يقف إعلامياً خلف هذا الطابور ويؤمن له التغطية اللازمة ؟ هذا ما سيكون موضوعاً لمقالة قادمة.

 

"بيبي" يقرع طبول الحرب:

لنعد إلى ذلك الداعية "الوسيم" للحرب، نتنياهو، الذي يحرث ليل نهار كمن أصابه مسّ من الشيطان، ليحقق هدفه ويوجه ضربة ماحقة لإيران. لكن ذلك لم يعد يبدو كأنه الهدف الأخير لإسرائيل، فقد قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، شيمون بيريس، في القدس بتاريخ 31 كانون الثاني 2007، هذا إذا كنّا نستطيع تصديقه، : "سوف لن نتدخل بالشؤون الداخلية لإيران مع أنّ الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، قد أصبح مشكلة للشعب الإيراني نفسه، لأنه لم يف بوعوده ولم يقدم حلاًّ لأي مشكلة". كما أجاب على سؤال فيما إذا كان يستبعد تدخّلاً عسكرياً ضد إيران، بالقول: "من قبل إسرائيل، نعم."

أمّا نتنياهو، فهو لا يستطيع كبت مشاعره ودوافعه الداخلية بل يستمر بكل عناد واجتهاد ليعلق على كل أبواب العالم التي تفتح له، شعاره الذي يقول: "نحن الآن في سنة 1938 وإيران هي ألمانيا وأحمدي نجاد هو هتلر". ولكن هذا المتسكع الجوّال على أبواب العالم لم يجد أذناً حقيقية صاغية، ولكنه وجد آذاناً يمينية متطرفة مصغية. فهو يعزف على هذا الوتر منذ أعوام طِوال وينتمي أيضاً إلى مجموعة ديك تشيني من عصابة التابعين المنافقين، وينفذ له رغباته. وعلى سبيل المثال فقد قال نتنياهو سنة 2003، كلاماً مشابهاً عن العراق، وقد أكد سنة 1996 و1999 و2002 بكل عناد، أننا نعيش سنة 1938 ، كما أطلق ذات يوم على الرئيس المخلوع صدام حسين والقائد الثوري ياسر عرفات، اسم "هتلر". (1)

رجل يبدو أنه لا يعيش قي زماننا وأغلب الظن أنه خلاصة عجيبة لمزيج من الإمبراطوريات الفاشية على مدى آلاف السنين. ليس أمراً مستغرباً أن يلصق نتنياهو بخصومه السياسيين صفات الفاشية ورموزها، فهو أحد المعجبين والمقلدين لفلاديمير "هتلر" جابوتنسكي، الذي كان بدوره من المعجبين بهتلر وموسوليني. وليس وصفه لصدام حسين وياسر عرفات بالهتلرية إلاّ خشية منافسة سياسية. كذلك جابوتنسكي "الهتلري" لم يتورع عن انتقاد "معلمه وقدوته" في بعض المناسبات.

"كان بن تسيون ، والد بنيامين نتنياهو، أستاذاً للتاريخ اليهودي وأحد أشهر الدارسين لتاريخ محاكم التفتيش الإسبانية، ولكن ليس هذا وحسب. فقد كان في الثلاثينات من القرن الماضي السكرتير الخاص لفلاديمير جابوتنسكي، مؤسس المجموعة الإصلاحية التي هي أشد مجموعات الحركة الصهيونية تشدداً. قرر بن تسيون نتنياهو الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1962 ليهرب من الاشتراكية الإسرائيلية. وهناك نشأ الابن نتنياهو وترعرع على أفكار جابوتنسكي. ولا عجب إذ كان توجهه نحو الماضي، نحو جذور التطرف اليهودي." (2)

 

رَجُل ديك تشيني في إسرائيل:

سأتناول الآن الضغوط التي يقوم بها نتنياهو لصالح تشيني. ففي سنة 1993 عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحاق رابين، اتفاق سلامٍ مع الفلسطينيين وأتبعه باتفاق آخر سنة 1994 مع الأردنيين. وقد نصّ "اتفاق أوسلو" سنة 1993، على إعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة سنة 1967. "إلاّ أنّ عشرات الآلاف من المستوطنين اليهود كانوا يعيشون في قطاع غزة والضفة الغربية، وكانت غالبيتهم من الإيديولوجيين المحاربين الذين يعتبرون ‘يهودا والسامرة’ جزءاً لا يتجزّأ من ‘أرض إسرائيل’. وبمعزل عن ذلك فإنّ الحدود الشرقية للضفة الغربية على وادي الأردن، تشكل حصناً طبيعياً بينما لا تبعد الحدود الغربية للضفة إلاّ كيلومترات معدودة عن تل أبيب. ولو تم الانسحاب لكان رابين عرّض نفسه لمخاطرة كبيرة، فدولة فلسطينية هي النتيجة المنطقية غير المعلنة لاتفاق أوسلو." (3)

تعارض ذلك تماماً مع خطط نتنياهو، فالمفاوضات الناجحة مع عرفات والتي أدّت إلى اتفاق أوسلو، أثارت فيه غيظاً شديداً، حتّى أنّه دفع أثناء حملة الانتخابات سنة 1996، بمتظاهرين إلى الشارع يحملون لافتاتٍ تصوّر رابين باللباس النازي وهم ينادون "الموت لرابين". لم ينكر نتنياهو مطلقاً رفضه للدولة الفلسطينية، وربما كان يرفض السلام أيضاً ولكنّه كان يعيش في ظلّ "سلام بارد" ويدعو لتحقيقه، أمّا كيف، فذاك موضوع آخر. ولا بد من الإشارة إلى أنّ كرهه للعرب قد زاد بعد أن قُتل أخوه جوناثان سنة 1976 في عملية تحرير الأسرى الإسرائيليين في عينتيبه في أوغندا.

يحمّل الكثير من المعارضين السياسيين الإسرائيليين، ومن بينهم العديد من المثقفين، نتنياهو مسؤولية المناخ السياسي المشحون بالبغضاء والتطرف والذي قاد سنة 1995 إلى اغتيال إسحاق رابين من قبل يهودي متطرّف، وقد كتبت لِيا ، أرملة رابين: "لقد أُدخل في ذهن القاتل أنّه يقوم بعملية مقدسة… وأن ‘الأرض المقدسة’ في يهودا والسامرة أقدس من حياة رئيس الوزراء الذي أراد أن يبيع هذه الأرض."(4) "إلاّ أنّ صور نتنياهو، صاحب الشعبية الواسعة لدى المهاجرين الروس الجدد والمستوطنين والمتدينين ولدى السفارديم القادمين من الدول العربية، كانت ترتفع في كل مكان حاملة شعار ‘بيبي، ملك إسرائيل’. كان يعرف من أين تؤكل الكتف أو كيف ‘يضغط على المفتاح المناسب’ كما عبرت صحيفة هاآريتس عن ذلك." (5) وهكذا لا عجب إذ تم اختياره سنة 1996 رئيساً لوزراء إسرائيل لمعارضته لاتفاق أوسلو.

مفاتيح صحيحة وخيوط سليمة. في عام 1996، ذلك العام المفصلي في حياة نتنياهو السياسية، وضعت مجموعة من المحافظين الأمريكيين الجدد، تحت اسم مجموعة الدراسات لاستراتيجية إسرائيلية جديدة نحو عام 2000، تابعة لمعهد الدراسات الاستراتيجية المتقدمة، تلك الخطة الشهيرة لصالح نتنياهو بعد أن أصبح رئيساً للوزراء: "اختراق جذري: استراتيجية جديدة لضمان أمن البلاد". ألحّ رفاق نتنياهو المحافظون الجدد في الولايات المتحدة، على أن تنهي إسرائيل العمل باتفاقات أوسلو وتقتحم مناطق السلطة الفلسطينية وتهاجم "حزب الله وسورية وإيران على أنهم المعتدون الأساسيون في لبنان وأنّ سوريا تهدد إسرائيل من الأراضي اللبنانية". كانت هذه المجموعة التي أعدّت هذه الدراسة شديدة اللهجة، تحت وصاية ديك تشيني وبقيادة "أمير الظلام" ريتشارد بيرل، أحد أكبر الداعين إلى حرب العراق في ولاية بوش الأولى. وممن شارك في وضع هذه الخطة الجهنمية، موظفون في مكتب تشيني مثل دوغلاس فيث ودافيد وورمزر.

ومما ذُكر في هذه الخطة أيضاً أنّ "على إسرائيل أن تهاجم منشآت عسكرية سورية في لبنان، وإذا لم ينفع ذلك فعليها أن تهاجم أهدافاً محددة في سوريا نفسها." كما "على إسرائيل أن تستفيد من بعض المعارضين اللبنانيين لإضعاف السيطرة السورية في لبنان." كذلك بإمكان المجموعات اللبنانية المتعاونة مع إسرائيل "أن تهاجم أهدافاً عسكريةً في لبنان" أو "إذا لم يكن ذلك كافياً فعلى إسرائيل أن تهاجم أهدافاً داخل سوريا وتبرهن لها أن الأراضي السورية ليست عصية على الهجوم." كما أنه من الطبيعي أن يتم إسقاط نظام صدام حسين في العراق تمهيداً لنشوء "شرق أوسط جديد" يتكون من دويلات ضعيفة متنازعة  تحكمها حكومات عميلة، بينما تبقى إسرائيل القوة المسيطرة الوحيدة في المنطقة بلا منازع. وهذا هو "الشرق الأوسط الجديد" الذي "حَمِلَت به" وزيرة الخارجية الأمريكية رايس عند اندلاع حرب تموز العدوانية ضد لبنان في الصيف الفائت.

 

مرشح للرئاسة ذو طاقة إجرامية عالية:

بعد نهاية العدوان الإسرائيلي في الصيف الماضي على لبنان، سرت شائعات أنّ المتطرف نتنياهو والفاشي أفيغدور ليبرمان، سيُمثّلان في حكومة طوارئ إسرائيلية. وصل ليبرمان، سكرتير نتنياهو السابق، إلى هدفه حينما وافق الكنيست في 30 تشرين الأول 2006 على تعيينه وزيراً للتخطيط الاستراتيجي ونائباً لرئيس الوزراء. ومن المعروف أنّ ليبرمان و نتنياهو "يفضلان تعاملاً أقسى وأشد" مع الفلسطينيين ولاشك أنّ ليبرمان يقترب في أفكاره وأفعاله من مقاييس أدولف آيخمان. فهو الذي يسمي العرب الإسرائيليين، الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، "الطابور الخامس" ويريد أن ينزع الجنسية عنهم ويرحلّهم إلى خارج البلاد، وهذا ما لا يمكن تسميته إلاّ تصفيةً عرقيةً. اقترح ليبرمان حينما كان وزيراً للمواصلات، سنة 2003، على الكنيست، أن "يوضع الأسرى الفلسطينيون في مكان لا عودة لهم منه، ويقصد بذلك إغراقهم في البحر الميت. بالإضافة إلى أنه يطالب الجيش الإسرائيلي "بألاّ يتركوا حجراً فوق الآخر في غزة" وكذلك "أن يسوّوا الأهداف المدنية بسطح الأرض." وقد وصف ليبرمان وزيرَ الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس، في خطاب له أمام اللجنة المركزية لحزب العمل، بأنه "غبي" لأنه طالب بتسمية غالب مجادلة كأول وزير عربي في الوزارة الإسرائيلية. وليس هذا بالجديد، فقد أراد ليبرمان "أن يعطي العرب درساً إذا لم يستكينوا، حينما هدد سنة 2001 بضرب سد أسوان في مصر وإطلاق بعض الصواريخ على إيران."

ملاحظة أخرى أود إدراجها في هذا السياق حول دور نتنياهو في العدوان الإسرائيلي على لبنان في الصيف الفائت، توضح "دوره" أكثر مما يفعل ميله الواضح نحو العنصرية والفاشية والإجرام: فالعميل السابق لوكالة الاستخبارات القومية الأمريكية، واين مادسن، ذكر في أبحاثه أنّ "الاتفاق على غزو لبنان كان قد تم في 17و18حزيران 2006 في بيفر كريك، كولورادو، بين نتنياهو وعضو الكنيست ناتان شارانسكي ونائب الرئيس الأمريكي تشيني، أثناء مؤتمر لمعهد American Enterprise Institute   التابع للمحافظين الجدد." وقد أعطى تشيني "الضوء الأخضر ليعود نتنياهو بعد ذلك إلى إسرائيل ويشارك في مؤتمر لرؤساء الوزراء السابقين ويؤكد لهم موافقة الحكومة الأمريكية." أمّا شارانسكي، وهو منشق روسي سابق، فقد سُمح له بمغادرة الاتحاد السوفييتي السابق في سبعينات القرن الماضي بعد مساعٍ مكثفة من صديقه ريتشارد بيرل.

كما أصبح معروفاً لدى العالم كله الآن، فقد انتهت حرب تموز باتساخ السروال الإسرائيلي. 63% من سكان الدولة العبرية يعتقدون أنّ إيهود أولمرت، "القائد الأعلى للحرب"، قد فشل في تحقيق أيٍّ من الأهداف الموضوعة في خطة نتنياهو منذ 1996. ومنذ ذلك الحين يطالب الشعب الإسرائيلي باستقالة أولمرت. وتبين الاستطلاعات أنّ 45% يؤيدون نتنياهو رئيساً قادماً للوزراء. وهذا بلا ريب دافع كافٍ لهذا الرجل ليتابع نشاطاته الدعائية الحربية.

 لم يكن موقفه في موضوع أحمدي نجاد الاستعراض الأول لحقيقة أنّه "كذّاب ومخادع" بامتياز، فمن المستظرف أنّ نتنياهو، المزوّر لأحداث المحرقة، أراد أن يمنع مؤتمر المحرقة في طهران، باستخدام السلاح النووي وتدمير المنشآت النووية في إيران."

كذلك فإنّ بنيامين نتنياهو، الذي كان سفيراً لإسرائيل لدى الأمم المتحدة بين عامي 1984و1988 هو نفسه الذي نشر وثائق مزوّرةً بهدف الإساءة إلى الأمين العام السابق للأمم المتحدة، النمساوي كورت فالدهايم، وادعى "أنّه اكتشفها" (6) أمّا عميل الموساد السابق فيكتور أوستروفسكي، فقد كشف عن النذالة الإسرائيلية منذ عام 1994: "كان هناك استياء وتذمر لدى الموساد وبعض العناصر اليمينية في الحكومة من موقف المستشار الألماني هلموت كول الذي تحدّى التحذيرات الإسرائيلية حول علاقته بالسياسي النمساوي كورت فالدهايم ولم يلتفت إلى التهديدات الإسرائيلية فكانت النتيجة ثورات من الغضب العارم عليه من دوائر الاستخبارات الإسرائيلية، حيث وُصِف بالثرثار وبأنّه قليل التربية." (7)

واليوم يعتمد نتنياهو "بفعالية كبيرة على جهل جمهوره ليصوّر إيران على أنّها قوة لاعقلانية ولامسؤولة. ومتى اقتنع الناس بكلامه يكون قد بلغ هدفه. فالناس يستنتجون بشكل طبيعي أنّ المرء لا يمكن أن يتفاوض مع انتحاري أحمق، وبالتالي يصبح استخدام القوة مبرراً لا بل واجباً." (8)

أمّا الصحيفة الألمانية "دي فيلت" (العالم) فقد نشرت سنة 2000 حينما رشّح نتنياهو نفسه مرة ثانية لرئاسة مجلس الوزراء، "يبدو أن ذاكرة الناخبين قصيرة… فهذا الوسيم ذو الواحد والخمسين عاماً من العمر، استقال بعد فشله في انتخابات 1999 من كل مهامه، بما في ذلك عضويته في الكنيست، ولذلك فهو لا يستطيع، من وجهة نظرٍ دستورية، أن ينافس على منصب رئيس الحكومة… كذلك يبدو من المنسيات أنّ بيبي نتنياهو كان سنة 1997 قاب قوسين أو أدنى من دعوى تقام ضده بسبب الغش وسوء الائتمان. لكنه نجا من ذلك لنقص في الأدلة، مع أنّ التحقيق طلب ذلك. كذلك من المنسيات أنّ نتنياهو نجا من دعوى أخرى بتهمة الفساد لتلقّيه أثناء رئاسته للحكومة، حوالي خمسة آلاف ‘إعانة مالية’ (سمّها رشاوى) أراد أن يحيلها إلى ملكيته الخاصة. كذلك نسي الناس أنّ نتنياهو طلب إلى أحد المقاولين تحديث بيته الخاص ودفع له التكاليف من حساب مكتب رئيس الوزراء." (9) وهكذا فقد "زيّن" نتنياهو فترة رئاسته الأولى للوزارة، بين 1996و1999، بفضيحة فساد تلو الأخرى دون أن يرف له جفن.

 

رَجُل تشيني في إسرائيل:

يقف المحافظون الجدد في واشنطن خلف الفاشيين ليبرمان ونتنياهو. "يُقال في إسرائيل منذ زمن أنّ علاقات أولمرت مع حكومة بوش، وبشكل خاص مع نائبه تشيني، أقل حميميةً بكثير مما كانت عليه مع سلفه أرييل شارون. فعدم انتصار إسرائيل في حربها الأخيرة ضد لبنان ورفضها لمهاجمة سوريا، كان بمثابة خذلانٍ مرٍّ لتشيني ومحافظيه الجدد… وهذا ما دفع رئيس كتلة الليكود وزعيم المعارضة الإسرائيلية، نتنياهو، إلى القيام بدور الوساطة بين الحكومتين في واشنطن وتل أبيب، ورأى أولمرت نفسه مرغماً على الاجتماع مع نتنياهو قبل لقائه مع تشيني في 5 أيلول 2006 في واشنطن. وكسفير لتشيني في إسرائيل، كان نتنياهو أحد المهندسين الرئيسيين لحرب تموز الأخيرة." (10)

لم يكن ذلك كامل الحقيقة، فقد وجّه تشيني في ذلك الاجتماع الذي حصل في واشنطن، "بالتخطيط لمهاجمة إيران واعتبرها بؤرة الأزمات الأولى." كما اتهم تشيني إيران "بأنها قد وصلت في أبحاثها إلى مراحل متقدّمة وأنّها راعية للإرهاب." (11)

ولم يلبث بوش أن أخذ يمارس الضغوط السياسية على إيران، ولكن الاستخبارات الأمريكية ، السي آي إيه، سرعان ما ‘كذّبت’ الرئيس وأوضحت أنّ الحجة لضرب إيران تعتمد على كذبةٍ أطلقها بوش، إذ ليس لدى الاستخبارات الأمريكية أيّ دليل على وجود برنامج لإنتاج سلاح نووي في إيران.

 

 

السلاح الأمضى في مستودع أسلحة المحافظين الجدد:

وصفت مديرة مركز سياسة الشرق الأوسط التابع لمعهد هدسون في واشنطن، ميراف وورمزر، الجو الذي كان سائداً في المنتدى الذي عُقد في شهر أيار سنة 2003 ونظمه كبار المحافظين الجدد، حول "مستقبل إيران" بقولها: "لم تكن حربنا في العراق إلاّ جولة من حرب طويلة الأمد. إنّه من الخطأ الظن أنّ أهدافنا تقف عند العراق. يجب أن نستمر وبسرعة أكبر." (12)

وصف ريتشارد كورتيس، المحرر المسؤول في مجلة Washington Report on Middle East Affairs ،  ميراف وورمزر بأنها "أمضى سلاحٍ في مستودع أسلحة المحافظين الجدد" (13) . لم يخطئ كورتيس في وصفه بالتأكيد ولكنّه أخذ عملها السياسي، لا جذورها الإسرائيلية الحقيقية بعين الاعتبار. فهذه "المُحافِظَةُ الجديدة" حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة جورج واشنطن، أمّا موضوع أطروحتها فكان – وانتبهوا جيداً – حول أفكار فلاديمير جابوتنسكي، الذي يدعوه نتنياهو "أباه السياسي"، والذي كان يعرف منذ عشرينات القرن الماضي أنّ الحلم اليهودي في "أرض إسرائيل" لن يتحقق إلاّ "بالعمليات العسكرية"، وهو ذلك الصهيوني الذي رفع الشعار القائل: "أيها الفتية اليهود، تعلموا استخدام السلاح". ولهذه الغاية أسس منظمة الهاغاناه العسكرية وحركة إرغون المتطرفة سنة 1931. وقد انتشر المقاتلون في وحدات "تبث الرعب والخوف بعملياتها الإرهابية ضد العرب وقوى الوصاية البريطانية." (14)

بحثت ميراف وورمزر في أطروحتها لشهادة الدكتوراه "تأثير حركة جابوتنسكي الإصلاحية" على تلامذته السياسيين، رئيسي الوزراء اللاحقين ميناحيم بيغن وإسحاق شامير وساسة حزب الليكود الآخرين. وقد توصلت إلى أنّ أفكار جابوتنسكي لا تزال حتّى اليوم تملي السياسة الإسرائيلية، وسياسة نتنياهو بالذات قبل أي سياسي آخر. ولا عجب أن كانت ميراف وورمزر أحد أهمّ واضعي تقرير الاستراتيجية الجديدة لضمان أمن إسرائيل سنة 1996، بالتعاون مع آخرين من أمثال ريتشارد بيرل وجيمس كولبرت ودوغلاس فيث وزوجها دافيد وورمزر الذي كان ولا يزال منذ سنوات عديدة - ويا للصدفة – الخبير الرئيسي لدى ديك تشيني في شؤون إيران وسورية، وتسميته الرسمية هي مستشار نائب الرئيس لشؤون الشرق الأوسط.

"حزب الله هزم إسرائيل في الحرب وكانت أوّل مرّة تهزم فيها إسرائيل". اضطرت وورمزر للاعتراف بذلك في إحدى مقابلاتها الصحفية. وأجابت على أحد الأسئلة عن رأي الإدارة الأمريكية بالقول: "لا ريب أنّ هناك غضباً على إسرائيل… وهناك استياء لعدم هجوم الجيش الإسرائيلي على أهدافٍ سورية… يعتقد الكثيرون داخل الإدارة أنّه كان على إسرائيل أن تحارب العدو الحقيقي سوريا وليس حزب الله." وعلى سؤال فيما إذا توقعت الإدارة الأمريكية أن تهاجم إسرائيل سوريا، أجابت وورمزر بالإيجاب وقالت: "لا نزال تأمل أن تقوم إسرائيل بذلك."(16)

 

ميمري - ورشة التزوير:

إنّ عائلة وورمزر قريبة إلى قلب نتنياهو وحزبه تماماً كما هي الحال مع المعهد الدعائي؛ معهد الدراسات الإعلامية للشرق الأوسط،(ميمري)، والمعروف في الولايات المتحدة على أنّه إحدى جبهات الموساد التي "تكشف" للعالم "عدائية العرب للسامية والفاشية الإسلامية". ولكن هذه المجموعة ليست "إلاّ منظمة إسرائيلية من المستوطنين المتطرفين"، أسسها سنة 1998 رئيسها الحالي إيغال كارمون، الذي عمل "لأكثر من عشرين عاماً في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أمان، وأصبح بعد ذلك مستشاراً لشؤون الإرهاب عند رئيس الوزراء المتطرف، شامير، بين عامي 1982و1992."

وصف كارمون في حينه، عملية سلام أوسلو بأنها "كارثة تاريخية"، ليستقر بعد ذلك في واشنطن ويشكل مع يوسي بن أهارون ويورام إتينغر "العصابة الثلاثية" التي عملت بنجاح في أجواء الكونغرس الأمريكي ضد عملية سلام أوسلو ومفاوضات رابين مع سوريا. من يعجب بعد ذلك من دخول ميراف وورمزر إلى هذه الدائرة الكبيرة ؟ وهي التي كانت من أكبر أعداء المفاوضات مع العرب وكانت أول رئيسة لمعهد ميمري. هذا المعهد الذي يلتزم بتوجهات سياسة حزب الليكود وعلى الأخص بجناحه المتطرف تحت قيادة نتنياهو. ويكافح هذا المعهد كل محاولات التسوية السلمية مع الفلسطينيين ويرتبط بأوثق الوشائج مع شبكة المحافظين الجدد الذين يدعون إلى استراتيجية حرب عالمية رابعة ضد الإسلام المقاتل. (17)

ومن أجل تأكيد هذه الدعوة لا بد من الدعاية وغسيل الدماغ. اهتم الناشر النمساوي، مالته أولشفسكي بنشاطات معهد ميمري، وبشكل خاص باستراتيجية هذا المعهد في الشؤون الإيرانية واستطاع أن يثبت أنّ عملاء إله الحرب من الإعلاميين المأجورين لا يتورعون في أي وقت كان، عن الكذب على مستمعيهم وقرّائهم بلا حياء أو خجل. وما الاقتباسات التالية إلاّ أمثلة واضحة على ذلك:

"يجب أن تزول إسرائيل من الوجود…" ، "إعلان الحرب ضد الدولة العبرية – رئيس إيران يطالب بتدمير إسرائيل…" ، "كانت ردود الفعل الدولية على تصريحات الرئيس الإيراني بمحو الدولة العبرية عن الخريطة غاضبة وعنيفة…" ، "إيران تؤجج النزاعات في الشرق الأوسط…" (18)

ما علاقة ذلك كله بجمهورية ألمانيا الاتحادية؟ هذا ما سنتطرق إليه في موضوعنا القادم.

 

يورغن كاين كولبل                                                        ترجمة: هاني صالح

 

الهوامش:

قومرز بولورشيان: "نحن في عام 1938"، 14/1/2007

دومينيك فيدال: نتنياهو والإصلاحيين الصهاينة، 15/11/1996، لو موند ديبلوماتيك

يواخيم كابنر: في ظل السلام، 30/10/1998، ألغمايني سونتاغسبلات

هارلي شلانغر: مشكلة إسرائيل مع جابوتنسكي، نويه سوليداريتات 39/2002

ديتريش ألكساندر: بيبي نتنياهو يود أن يعود ملكاً لإسرائيل،  12/12/2000 دي فيلت

"الرئيس الإيراني ينفي المحرقة ويحضر لمحرقة جديدة في الدولة العبرية" ، 14/11/2006، صحيفة هاآريتس

فيكتور أوستروفسكي: ملفات الموساد السرية، برتلسمان، ميونيخ، 1994، ص. 291

راجع الهامش رقم 1

راجع الهامش رقم 5

إشارات سلام من سوريا، 2/10/2006، www.bueso.de/seiten/aktuell/02-10-06.html

تشيني يركز على إيران،21/1/2005، www.spiegel.de/politik/ausland/0,1518,337814,00.html

توم باري: هل أتى دور إيران؟ غيهايم 3/2004

ريتشارد كورتيس: حياة ميراف وورمزر السرية، أيار 2003

أوري أفنيري: فلاديمير جابوتنسكي، الراديكالي، مؤسس الإيرغون، 15/2/1999

استراتيجية جديدة لضمان أمن البلاد: www.iasps.org/strat1.html

إسحاق بن هورين: المحافظون: نتوقع من إسرائيل أن تهاجم سوريا

كنوت ميللينتين: لماذا لا يستطيع ‘ميمري’ برلين أن يعيش بسلام

مالته أولشفسكي: شبكة الكذب على إيران، 22/1/2007