Home International
Arabic
Al Watan
Libanon War I
Libanon War II
Guantanamo
Pseudosemits I
Pseudosemits II
Pseudosemits III
Pseudosemits IV
Dragon - Eagle
Puppet Show I
Puppet Show II
Puppet Show  III
Israel
James Bond
Ship's Log
Axis I
Axis II
Axis III
Inquiry Hotpot
Français
English
Italiano
Español
"Mordakte" Reviews
Dr. Hani Saleh
Blog

26 February 2007 



الحاقدون على العرب وأدعياء السامية

(القسم الثالث – الحلقة الأولى)

العلاقة الألمانية: قيصر نوكهربرغ وعصابته

 

لا تستطيع هذه المقالة أن تسلط سوى شعاع ضئيل على تلك الشبكة الألمانية التي تساهم إلى مدىً بعيد في التحضيرات النفسية لحرب محتملة ضد إيران، كما لا ينير ضوء المنارة، وهو يدور، إلاّ بشكل باهت، ما حوله من الطبيعة الغارقة في ظلام الليل. يتسابق عدد لا يستهان به من المتملقين الألمان للحصول على الأدوار الرئيسية في الحوار الذي أعدّه المحافظون الجدد الأمريكيون للفيلم العالمي "حرب صليبية ضد الإسلام الفاشي".

 

أبدى "أمير الظلام" ريتشارد بيرل والذي كان لوقت طويل رئيس المجلس الاستشاري للسياسة الدفاعية في وزارة الدفاع الأمريكية، "قلقه البالغ" منذ زمن بعيد، على العالم الغربي "المتحضّر". وفي الوقت الذي بدأت فيه عصابات الحرب الأمريكية مذابحها في العراق، وكانت السياسة الأوروبية لا تزال تستبعد "الخطر الإسلامي" الذي تنبّأ به عرّافو السياسة الأمريكيون، خرج بيرل، ومعه دافيد فروم، مخترع مصطلح "محور الشر" وكاتب خطابات الرئيس بوش سابقاً، بكتابهما: "نهاية الشر: كيف نكسب الحرب ضد الإرهاب"وقد أصرّا بكل ديماغوجية، على أنّ "الإسلام المحارب سيسقط حضارتنا ويحيل أمم الغرب إلى مجتمعات إسلامية. وسيفرض الإسلام شريعته على كل العالم بحيث لا يبقى للأمريكيين إلاّ النصر أو المحرقة." خلاصة ما توصل إليه منظّرو الحروب الصليبية: حرب شاملة ضدّ سوريا وإيران والمملكة العربية السعودية !! 

 

"يهاجم بيرل وفروم … شريعة محمد بكلّيتها. فالحقد على الحضارة الغربية ينبع من قواعد الإسلام. وقد اعترف بيرل وفروم في كتابهما بصراحة، أنّهما لا يهتمّان بالإسلام بحد ذاته وإنما بكل ما يعيق الأهداف والمصالح الأمريكية:

‘تمتزج الطبقات والمجموعات على اختلافها، في الشرق الأوسط. متطرّفون متديّنون ومحاربون علمانيون، سنّة وشيعة، شيوعيون وفاشيون. كلهم يتحدّرون من ذات الخزّان الهائل العامر بالحماس والحميّة وهكذا فإنّ الأفضل أن نقذف هؤلاء الحثالة بالقنابل ونبني شرقاً أوسط جديداً حق الجدّة." (1)

 

لم يكن ناقل هذه الديماغوجية التحريضية إلى الولايات المتحدة الأمريكية سوى دانيال بايبس، مدير منتدى الشرق الأوسط، و "مانعة الصواعق في الحرب ضد الإرهاب وعدو المسلمين" وهو: "مؤلف مقالات ومنشورات عديدة حول ‘الخطر الإسلامي’ " الذي يتنسّم أخباره في كل مكان. ولم يتوانَ عن نشر "قوائم سوداء بأسماء أساتذة جامعيين يدعون إلى الإسلام المحارب" على حد زعمه. ويرى مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية" أنّ بايبس هو "الداعية الرائد للخوف من الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية" الذي "يرى في الحرب ضد الإرهاب صراعاً حضارياً ضد الإسلام." (2)

 

تشكل هذه الديماغوجية الاستفزازية قاعدة الحملات التحريضية الأخيرة التي شنّها العالم الغربي ضد إيران ورئيسها أحمدي نجاد. لقد عبّر محسن مسرّة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوسنابروك، في كتابه: "فرسان الحملات الصليبية فقدوا الصبر. ديمقراطيات قبالة الفاشيين المسلمين. من مفهوم الحرب إلى ائتلاف الحرب" ولا نستطيع في هذه المقالة إلاّ أن نعطي كلماته الفسحة الكافية:

"لم تتخلّ حكومة بوش، وبخاصّة أولئك المحافظون الجدد الحمقى المتشدّدون فيها، عن هدفهم في إثارة حرب ضد إيران. فهم يعتبرون الجمهورية الإسلامية العائق الرئيسي على طريق إمساك الولايات المتحدة الأمريكية بمقاليد الأمور في الشرقين الأدنى والأوسط والسيطرة على منابع الطاقة فيهما بشكل كامل، بالإضافة إلى المحافظة على وضع إسرائيل، الحليف الرئيسي لأمريكا، وتعزيز وضعها كقوة مسيطرة في المنطقة … لذلك تم البحث عن مفهوم عدائي سلطوي، وكانت النتيجة أن تفتحت قرائح مراكز الدراسات الاستراتيجية في كل من واشنطن وتل أبيب، عن صيغة ‘حرب الديمقراطية ضد الفاشية الإسلامية’ وليست هذه الصيغة سوى نسخة جديدة غادرة عمّا قدّمه هانتينغتون في ‘صراع الحضارات’، وهم يسوّقون منذ سنوات في وسائل الإعلام، لهذا المشهد. أمّا في ألمانيا فقد مهّد لهذا المشهد يوزف يوفه، أحد ناشري الصحيفة الأسبوعية  الألمانية  دي تسايت ، بمقال رئيسي له في هذه الصحيفة بتاريخ 18 آذار 2004 تحت عنوان ‘الفاشية الإسلامية’، ليأتي هنريك برودر، وهو كاتب في مجلة دير شبيغل  الألمانية الأسبوعية، ويتولّى خلافة يوفه في هذا الموضوع. … إنّ هدف هذا المفهوم الحربي، الفاشية الإسلامية، واضح للعيان، فهو يوحي بأنّ الإسلام لا يتوافق مع الديمقراطية بل يدعو إلى الفاشية، وبالتالي فعلى الديمقراطيات الغربية ذات التقاليد ‘اليهودية-المسيحية’ أن تتنبّه إلى أخطار الفاشية الإسلامية التي تهدد العالم بأسره، وبالتالي أيضاً فلا يجوز أن تبقى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، الدولتان اللتان تقفان في حروبهما الاستباقية على الخط الأول في مواجهة هذا الخطر، وحيدتين دون مساعدة فعلية حتى ولو استدعى ذلك استخدام الأسلحة النووية. وهكذا فلا شيء أهم للدول الغربية من الموافقة أخيراً على حرب أمريكية إسرائيلية ضد إيران التي تُعدّ رأس حربة ‘الفاشية الإسلامية’. … أمّا هنريك برودر، فيحذّر في كتابه ‘يا للفرح، نحن نستسلم-والسرور يخيّب آمالنا’ بإلحاح من ‘استسلام أوروبا أمام زحف الجماعات الإسلامية’. وهو يصور شبح مليار ونصف المليار من المسلمين في العالم، الذين يميلون إلى ردود فعل غير متوقعة وتصرفات انفعالية، ويحرّض بسؤاله الاستفزازي عن العواقب المؤلمة التي قد تصيب الغرب جرّاء ضربة إيرانية نووية محتملة، على القيام بحرب نووية استباقية ضد إيران." 

كما يرى مسرّة أنّ برودر يشارك في تحريض "العالم الغربي" على عدم "تأجيل حملة صليبية جديدة عالمية" وينادي، تحت شعار "استيقظ أيها الغرب"، بإشعال حربٍ لا تبقي ولا تذر ضد "العدو المسلم" بدءاً من الشرقين الأدنى والأوسط. كما يبدو أنّ برودر لا يمتنع عن خداع الرأي العام، مع أنّه يعرف أنّ منطق الردع يقضي بعدم احتمال أن تكون إيران هي البادئة بالضربة النووية نظراً لإمكانيات إسرائيل النووية. (3)

 

برودر، نسخة ألمانية قزمة عن بايبس الأمريكي!

فلنتذكر "أحدّ نصلٍ من مستودع أسلحة المحافظين الجدد": ميراف وورمزر، مديرة مركز الدراسات الشرق أوسطية في معهد هدسون، والعضو المؤسس في معهد الدراسات الإعلامية للشرق الأوسط (ميمري)، والتي تتعامل مع المخابرات الإسرائيلية بحسب صحيفة الغارديان البريطانية(4)، تزوّد السياسيين ووسائل الإعلام بمقتطفات مختارة فيها أخطاء في الترجمة، من منشورات عربية متطرفة. والسيدة وورمزر هذه، أنهكت تفكيرها بكيفية سيطرة الجيوش الإمبريالية على منابع النفط عند دخولها إلى السعودية، وذلك بالطبع في منتدى الشرق الأوسط التابع لعدو الإسلام بايبس. ثم إنّ معهد ميمري، الأداة الدعائية التي أسستها وورمزر مع عميل الاستخبارات الإسرائيلية السابق العقيد ييغال كارمون، أعلنت في نيسان 2002 عن تأسيس فرع لها في برلين، كلفت بإدارته تلك "النسخة الألمانية عن بايبس" ليتولّى إدخال سمّ مبادئ المحافظين الجدد وإعلاناتهم الحربية ضد ذلك "القسم الشرير" من العالم إلى أوساط وسائل الإعلام الألمانية.

ولنتذكر تلك الدعايات الكاذبة التي امتلأت بها غابة الصحافة الألمانية ضد إيران وكان وراءها معهد ميمري وممثله في برلين. فقد نشرت الصحف التالية، على سبيل المثال لا الحصر، تلك الإشاعات الكاذبة، فقد كتبت صحيفة تاغس تسايتونغ "ستسوّى دولة إسرائيل بالأرض"، وكتبت دي فيلت "الرأي العام العالمي يرد بغضب على دعوة الرئيس الإيراني الجديد لمحو إسرائيل عن الخريطة"، أمّا دير شبيغل فكتبت "رئيس إيران أحمدي نجاد، يدعو لتدمير إسرائيل". ومثل ذلك كثير (5).

 

ونود أن نذكر في هذا السياق أنّ بعضاً من الصحف المذكورة آنفاً، تعود بملكيتها إلى مجموعة آكسل شبرينغر وهي أكبر دار للصحافة في ألمانيا "حيث تمتلك أكثر من مئة وخمسين صحيفةً ومجلةً أسبوعية في اثنتين وثلاثين دولةً، برأس مالٍ يبلغ 2,5 مليار يورو." (6) ولا نمزح إذ نقول إنّ الصحفيين الذين يعملون في هذه المجموعة يتعهدون بالعمل على تطوير العلاقات بين طرفَي الأطلسي وبالدفاع عن دولة إسرائيل. هذه هي حرية الصحافة في ألمانيا وكذلك الرقابة الذاتية. ومن نافلة القول إنّ فْريدِه شبرينغر، وريثة مؤسسة احتكار الرأي هذه، تدعم المستشارة الاتحادية أنغيلا ميركل، بكل قوة وعلانية.

 

"دافيد ينتقد وسائل الإعلام" – رأسٌ ذو وجهين؟

سيطرت الحرب النفسية على شبكة الإنترنت منذ أمد ليس بالقصير. فهناك العديد من مستخدمي الشبكة تحت أسماء مستعارة يديرون مواقع لهم بشكل مشترك وينظمون مذكرات يومية رقمية، يستهدفون من خلالها ملاحقة كل من يخطر له على بال، أن ينتقد السياسة الأمريكية أو الإسرائيلية وبالتالي فكر المحافظين الجدد والفكر الصهيوني، ويشنعون عليهم بالدعاية الرخيصة وبتعابير الحقد والبغضاء.

نشرت صحيفة دي فيلت أونلاين على موقعها في 14 كانون الأول 2005، اقتراحاً بانتخاب شخص تحت اسم راي د. من موقع "دافيد ينتقد وسائل الإعلام" ، ليكون "أفضل من استطاع أن يؤثر على تكوين الرأي العام خلال السنة" وذلك لأنّه "استطاع بلا منازع، أن يزيد من شعبية" هؤلاء المحاربين الصغار ضد الحقيقة وأهلها في ألمانيا "ويمهد لحملاتهم في ‘وول ستريت جورنال’ ويراقب وسائل الإعلام الألمانية بكل دقة." (7)

 

شياطين الشعبي اليميني شتيفان هيرِّه

ما هي الإيديولوجية الفاشية الحديثة ذات الطابع الساميّ الدعيّ؟ سأجرؤ على تعريفها على الشكل التالي:

تتركز هذه الإيديولوجية الفاشية الجديدة التي تستتر خلف غطاءٍ سامي، حول ازدواجية اجتماعية مَرَضيّة بين العداء المتطرّف للإسلام وبين العداء التقليدي للشيوعية، إلى جانب حبٍّ أعمى لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية يكاد أن يكون حبّاً عُصابياً قسرياً لا يقبل النقد بحال من الأحوال، ويبرّر الإرهاب الفكري ضد كل منتقدٍ للسياسة الخارجية الأمريكية والإسرائيلية، بغض النظر عن أيّ انتماء حزبي. من الطبيعي أن يتوجّه هذا الإرهاب الفكري، في ألمانيا التي نتكلم عنها الآن، بالدرجة الأولى نحو أولئك الذين ينتمون، أو يبدو أنهم ينتمون، إلى الدوائر الحضارية العربية والإسلامية، أو إلى شعوب أو جماعات إثنية معينة بكاملها. ولا ننسى إمكانية خلط ذلك كلّه مع النظريات العلمية الزائفة العرقية، والداروينية الاجتماعية، والمالتوسية الحديثة.

 

لا يمكن أن يختبر هذا التعريف على مدى صحته بأفضل مما يكون ذلك على الموقع الإلكتروني Politically  Incorrect  لصاحبه شتيفان هيرِّه، وهو الذي كان له الباع الأطول في تنظيم المظاهرات للتعبير عن التأييد للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وحربه على العراق، وكذلك في تنظيم التظاهرة الاستعراضية الحربية التي جرت في 28 كانون الثاني الماضي في برلين، ضد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.

عالَم هيرِّه بسيط في حياكته: قطبة سيئة إلى اليسار وقطبة جيدة إلى اليمين؛ كذلك عالم رفاقه الفاشيين الجدد ذوي الطابع السامي المزيّف. "وهكذا فالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وهنريك م. برودر (الصحفي في دير شبيغل) هم ممثلو الخير، والإسلام واليساريون والذين يجرؤون على انتقاد بوش يمثلون الشر." (8) وسنذكر فيما يلي بعضاً من "الأعمال المختارة" لأصدقاء أمريكا وإسرائيل، التي تنمّ بوضوح عن روح تحريضية للشعوب. ولا بد من الإشارة إلى أنّ السلطات الألمانية لم تحرّك ساكناً في هذا الموضوع، إلاّ ما صدر عن الناطق الإعلامي لمدينة بون، السيد فريدل فريخن، الذي كانت لديه الجرأة الأدبية ليكتب بتاريخ 22 كانون الثاني 2007: "السيد هيرِّه ! ألا تجد أنّ ما شطّ به قلمك من تفاهات في موقعك الإلكتروني، يدعو حقّاً إلى التقيّؤ ؟"

 

وفيما يلي نموذج من بعض عناوين مجموعة هائلة من المواضيع المماثلة التي نشرت بعد بداية هذا العام خلال أسابيع معدودة، على موقع هيرّه الإلكتروني والتي تمجّد إسرائيل وأمريكا. وأنا أنأى بنفسي عن محتويات النصوص الواردة تحت هذه العناوين وأعتذر باسمي واسم الكثيرين من المواطنين الألمان الذين يستنكرون بشدّة هذا الواقع الألماني الإعلامي. وليس ذكر بعض العناوين والعبارات المشينة فيما يلي إلاّ لتبيان واقع مُزرٍ:

 

الإسلام مرض عقلي +++ كلما تأخرنا باتخاذ الإجراءات الضرورية اقترب العنف الإسلامي +++ من الطبيعي أن يكذب المسلمون كلما فتحوا أفواههم +++ الأتراك والعرب عدائيون وعنيفون +++ المحمديون البرابرة يفلتون من العقاب وهذا ما يشجعهم على تنفيذ حمام الدم التالي +++ الألماني أو المسيحي الذي يعتنق هذه الديانة المشرقية، خائن لحضارته وهويته +++ الإسلام دين الأميين +++ الإسلام ذو طقوس إجرامية +++ غسيل الدماغ الإسلامي المتواصل منذ الطفولة، لا يسمح بتطور عقلي طبيعي +++ اقذفوا قطاع غزّة بمن فيه من الفاشيين الإسلاميين، في البحر +++

 

 يخطر على البال، بعد قراءة هذه التعابير، تداعٍ في الأفكار: فكما كانت العصا والحذاء والمسدس للألمان النازيين في ثلاثينيات القرن الماضي، يعتمد النازيون الجدد أدعياء السامية المزيفة، اليوم على الحاسوب ولوح المفاتيح والموقع الإلكتروني.

 

راي د. وعشرون آخرون يسيطرون على محطات التلفزة الألمانية

لم تعد العلاقة التي تجمع بين راي د. وشتيفان هيرّه في بداياتها، بل شبّت وتجذّرت.

"راي، سيبقى بالنسبة لي مثالاً يحتذى في أمور الاعتقاد بمبدأ ما، مدى الحياة … أعتقد أني لم أرَ في حياتي أكرم منه؛ أو ربما لم أتعرف إلاّ على القليل من الأمريكيين."(9)  أنشد هذا المديح شخص سويسري، كان راي د. قد أعطاه مبلغاً من المال، ليأتي في شباط 2005 إلى ماينتس ويعبر هناك، في تظاهرة تأييد لبوش، عن حبّه "للسلام الذي تفرضه القوة العظمى"

وهكذا تحرك عشرون شخصاً، "تلامذة وطلاّب من كل أنحاء الجمهورية"، لديهم مواقع إلكترونية "يهاجمون فيها كل من تسوّل له نفسه انتقاد ما هو أمريكي"، في 24 شباط 2005، حاملين شعاراتهم وراحوا يسيرون كالدمى في شوارع المدينة تراقبهم ثلّة من حرس الحدود الألمان، ويرافقهم المراسل الأمريكي جون غوتز، يصور هذه المسرحية لصالح إحدى قنوات التلفزة الألمانية. وقد أرادت هذه المجموعة أن تثبت لسبعة وسبعين بالمئة من الألمان، الذين أعربوا عن عدم ثقتهم بالرئيس الأمريكي بوش، نتيجة استطلاع للرأي جرى في حينه، أنّه مع ذلك "لطيف ومنفتح وعادل، لا يؤيد الإجهاض والزواج المثلي، ويحافظ على القيم الاجتماعية التقليدية." وكان ضمن هذه المجموعة اثنان أمريكيان أحدهما بالطبع، "الناقد الصحفي" راي د.

أمّا "زميله في الكفاح" شتيفان هيرِّه، فكان هو الناطق بلسان المتظاهرين وراح "يزعق" في مكبّر الصوت: "نحن هنا لأننا نودّ التعبير عن تأييدنا لبوش ونحن كلنا من المعجبين بالشعب الأمريكي. كذلك نحن هنا أيضاً لنعبّر عن الصداقة الألمانية الأمريكية." ولكنّه قال أمام المراسل: "إنّ ألطف ما نوصف به هو الغباء، نُتّهم دوماً بالفاشية ولكننا لسنا فاشيين، على الأقل ليس بالمفهوم الهتلري."

وقد قال أحد الأمريكيين الاثنين: "لم يخرج أحد منكم إلى الشارع حينما أعدم صدّام مئات الألوف من مواطنيه. إنّ هذا نفاقٌ صِرف."

لكن يبدو لي أنّ هذا الأمريكي "الطيّب" قد نسي أنّ مواطنيه هم الذين زوّدوا الرئيس العراقي بالمواد الكيميائية، التي قتل مواطنيه بها.

 

يورغن كاين كولبل                                                               ترجمة: هاني صالح

==========================================================

الهوامش:

يورغن إلزاسر: كيف وصل الجهاد إلى أوروبا، دار ن ب للنشر، 2005، ص. 207-209

توماس باني: مهمة جديدة "لروّاد الدعاة ضد الإسلام"، 10/4/2003

محسن مسرّة: لم يبق صبر لدى الفرسان الصليبيين، 12/1/2007

أوري أفنيري: أمريكا تسيطر على العالم، ونحن اليهود نسيطر على أمريكا، 9/4/2003

مالته أولشيفسكي: شبكة الكذب حول إيران، 22/1/‏2007‏

www.axelspringer.de

http://weblogs.welt.de/blogphp/apocalypso/kritik2005/12/14

http://www.mein-parteibuch.de/wiki/?title=Steffan_Herre&oldid=3710

http://mygreg.net/2005/2/