Home International
Arabic
Al Watan
Libanon War I
Libanon War II
Guantanamo
Pseudosemits I
Pseudosemits II
Pseudosemits III
Pseudosemits IV
Dragon - Eagle
Puppet Show I
Puppet Show II
Puppet Show  III
Israel
James Bond
Ship's Log
Axis I
Axis II
Axis III
Inquiry Hotpot
Français
English
Italiano
Español
"Mordakte" Reviews
Dr. Hani Saleh
Blog

04 March 2007



"لن أبدّل توجّهاتي وأفكاري بأي ثمن كان ولا أستطيع ذلك ولو أردت. ولو استطعت أو أردت ذلك فرضاً، فسأفقد كل تأثيرٍ لي وسأهبط إلى فصيلة أولئك الناشرين الذين باعوا أنفسهم ولن يصدّقهم أحدٌ مهما حاولوا."

                                                                   لودفيغ بورنِه (1786 – 1873)     

              

"ألمانيا 1945 – العراق 2003 – فلتحي الحرية". بهذه الدعوة اللامعقولة إلى الحرب ضد مناهضي "الأمركة" في ألمانيا، ولإفراز سم مضاد لهذه المشاعر المعادية لأمريكا في ألمانيا بالذات، اجتمع في شهر شباط/فبراير من سنة 2005 ، كما ذكرنا في الحلقة الفائتة، حوالي عشرين مؤيّداً لبوش، في مدينة  ماينتس الألمانية الغربية، ليعلنوا للملأ بلافتاتهم وهتافاتهم، عن تأييدهم للرئيس الأمريكي.

حصل راي دراك Ray Drake  نصف الأمريكي، على ترخيص بمظاهرة التأييد هذه، وأراد أن يقنع الجمهور والمحررين من كافة وسائل الإعلام، بأن "الولايات المتحدة تساعد الشعب العراقي". ودراك هذا، الذي يعيش في الولايات المتحدة وينظم المظاهرات بسرور في ألمانيا، لا يخفي فخره بجدّه "الذي حارب ضد الجيش الألماني النازي ولم يستطع أن ينسى العديد من أصدقائه الذين سقطوا في الحرب العالمية الثانية. إنّه يعجب من الصورة السلبية للولايات المتحدّة في وسائل الإعلام الألمانية ولدى الشعب الألماني على وجه خاص. وقد قال: ‘لقد قارنت وزيرة العدل في الحكومة الألمانية السابقة بين بوش وهتلر ولم يحرّك أحدٌ ساكناً’. ومع ذلك فهو لا يهتم فيما إذا كان الناس مع بوش وحربه في العراق أم ضدّه. وهو يقول إنه هنا (في ماينتس) لأنه يتألم للواقع الحالي في العلاقات الألمانية الأمريكية."

لقد كتب لي تعليقاً على مقالتي الأخيرة (الوطن 25/2) : "على أي حال فلم يكن عديدنا في تلك التظاهرة يتجاوز 20-25 شخصاً، ولم تتجاوز تكاليفها حدود الأربعمئة يورو ، أمّا أجر المبيت في الفندق فهذا الذي كان مرتفعاً." إنّ كلامه هذا أقلّ مما تقتضيه الحقيقة. راي دراك رجل من طراز خاص. وقد كتبت صحيفة دير تاغس شبيغل الألمانية في أيار/مايو 2005، بعد حوالي شهرين فقط من تظاهرة ماينتس: "تزدهر ثقافة ‘البلوغر’ في الولايات المتحدة، حيث يشكل هؤلاء غالباً منتدىً على الإنترنت يفرض آراءه بقوة. وبذلك يكوّنون رأياً عامّاً مؤثّراً إلى جانب الصحافة التقليدية. وقد تكون أعداد من يدخلون إلى هذه المواقع أكثر بكثير من قرّاء الصحافة اليومية. كما أنّ هؤلاء ‘البلوغر’ يسعون إلى كشف الفضائح، فقد أوقعوا منذ فترة قريبة بمقدّم البرامج الشهير في محطة سي بي إس التلفزيونية، دان راذر، وكذلك بمدير الأخبار في محطة سي إن إن، إيزون جوردان. أمّا في ألمانيا فالقليل هام من هذه المواقع، ومنها موقع "Davids Medienkritik ". ففي هذا الموقع يلتقي العديد ممن تجمعهم القناعة بأنّ بوش رئيس جيد، وأنّ معتقل غوانتانامو ليس سيّئاً وأنّ الصحافة الألمانية معادية لأمريكا. وقد أخذ المراسلون الألمان لوسائل الإعلام الأمريكية يعتقدون تدريجياً أنّ موقع دافيد الانتقادي هذا، هو شكل من أشكال الرقابة النوعية." وكما ذكرنا فقد انصاعت المجلة الأسبوعية الألمانية، شتيرن، بمتعة بالغة لرغبات راي دراك ودافيد كاسبار، اللذين يديران هذا النقد الإعلامي أونلاين.

 

GIYUS (Give Israel Your United Support) : مشروع تدعمه وزارة الخارجية الإسرائيلية رسمياً، وهو واحد من الإجراءات التي تسعى لقَنْبَلَة وسائل الإعلام التي تعارضها، بأشدّ وأقذع ما يمكن من الرسائل الإلكترونية. وهذا ما كشفه أندريه مارتي، الصحافي المقيم في تل أبيب والعامل لصالح التلفزة السويسرية، في مقالة تحت عنوان: "الحرب من خلال المواقع الإلكترونية. حملة إسرائيل الدعائية" والتي نشرها في مجلة "كلارتكست عدد 1/2007" وفضح من خلالها الإستراتيجيات الإسرائيلية التي تهدف إلى ملاحقة الصحافيين ووسائل الإعلام الناقدة والعمل على محاربتها.

ويذكر مارتي من "المساهمين" في هذا المشروع، German Media Watch  وهي مؤسسة تلاحقني شخصياً وتريد إسكاتي إلى الأبد، بالإضافة إلى Swiss Media Watch  و Take A Pan  و"مجموعة من المواطنين الأوروبيين والإسرائيليين الذين يتولون أمر الوسائل الإعلامية المعادية لإسرائيل"، و"المبادرة الألمانية" Honestly Concerned  ، التي "أثارتها التقارير الصحفية المعادية لإسرائيل، كتصريحات بعض السياسيين والشخصيات العامة في ألمانيا وأوروبا، فقررت أن تتصرّف!" . وهناك أيضاً المؤسسة المسمّاة        Palestinian Media Watch   بإدارة إيتامار ماركوس، (الذي كان عضواً في اللجنة الثلاثية الأمريكية الإسرائيلية الفلسطينية المنبثقة عن اتفاق واي بلانتيشن وكان هذا الموقع هو الذي أمدّ الوفد الإسرائيلي بالمعلومات التي قدّمها في تلك المفاوضات). ولا ننسى أنّ  Honestly Concerned  هي إحدى أهم المؤسسات الإعلامية في ألمانيا الداعية إلى الحرب ضد إيران، وقد ساهمت في تنظيم "مظاهرات الحقد" تلك، ضد حكومة طهران في كانون الثاني/يناير 2007 ، حيث أعاد المتظاهرون "المناظر الفاشية" إلى شوارع برلين.

اكتشف الصحفي الألماني فلوريان روتسر، في صيف 2006، أنّ: "وزارة الخارجية الإسرائيلية تحاول أن تبرر بحملة دعائية عبر المواقع الإلكترونية، حربها ضد حزب الله في لبنان، هذه الحرب التي هي موضع خلاف لدى الرأي العام الدولي. ويساعد في هذه الحملة متطوعون يعملون كرادارات تكتشف الاتجاهات المعاكسة لإسرائيل وتؤثر عليها لصالح سياسة الحكومة الإسرائيلية عبر مساهمة فاعلة في النقاشات الدائرة في المواقع الإلكترونية. وقد كلفت وزارة الخارجية الإسرائيلية بعض موظفيها بمتابعة المواقع الإلكترونية ومنتديات الإنترنت، لتزود المجموعات اليهودية الناشطة في أمريكا وأوروبا، بمعلومات وتوجيهات لتأييد السياسة الإسرائيلية. وقد نبّه عمير غيسين، رئيس دائرة الإعلام في وزارة الخارجية، برسالة وجهها إلى المنظمات المؤيدة لإسرائيل، إلى أهمية الإنترنت ‘كمجال جديد للدفاع عن وجهة النظر الإسرائيلية وتحسين صورة إسرائيل’ .

لقد أنشأ الاتحاد العالمي للطلبة اليهود، هذا المشروع وراحوا ينشرونه على الإنترنت منذ 19 تموز/يوليو الماضي، ليقاوموا الرأي العام الذي أخذ يعارض إسرائيل في حربها ضد لبنان. وخلال ذلك انضمت إلى هذا المشروع مؤسسات عديدة أخرى. ويمكنك أن تقرأ على موقع هذا المشروع ما يلي: ‘وبينما تكافح إسرائيل من أجل مستقبلها، انفجرت معركة افتراضية على الإنترنت حول صورة إسرائيل في الخارج، والصراع حول الرأي العام في الإنترنت هو أصعب أنواع الصراع’."

 

قنابل الغوغل تسقط على رؤوس منتقدي إسرائيل والولايات المتحدة

تعرف آريانا هافينغتون، "أشهر صاحبة موقعِ متابعةٍ في الولايات المتحدة " ميزات الإنترنت الخاصة على أفضل وجه. مؤلفة كتب عديدة، كانت تعمل للجمهوريين أولاً ومن ثم تحولت لتهاجم الرئيس جورج دبليو بوش وحزبه الجمهوري. ديمقراطيون مشهورون وصحافيون مرموقون يكتبون كضيوف في موقعها الإلكتروني الذي أصبح علماً في الإنترنت. "وهافينغتون مقتنعة الآن بأنّ أصحاب هذه المواقع وجماعة الأونلاين بكاملها، هم الذين يعطون وسائل إعلام الاتجاه السائد الإيقاع الذي تسير على وقعه. فوسائل الإعلام هذه ليست سوى عبارات مبتذلة ترى كل شيء من خلال مصافٍ توجهها بين اليمين واليسار."  

إنّ "القذف بالقنابل بوساطة الغوغل" تسمية لحملات تستخدم تقنيات الإنترنت العالية لتصل إلى بعض الأشخاص المستهدفين، أو قل ممن ينتقدون إسرائيل وأمريكا، وتلاحقهم بالإساءة إليهم. "لا شك أنّ هذه العملية تطرح مسائل أخلاقية، فعن طريق ذلك يتم التلاعب بالرأي العام بأساليب تقنية. ردّة فعل غوغل: ‘نحن لا نؤيد هذا السلوك ولا أي نشاط آخر قد يؤثر على تكامل نتائج أبحاثنا’ ومع ذلك فهي لا تريد التدخل." وهكذا فإنّ "المخزي" ينتشر بسرعة كما يمكن توجيهه بدقة، كذلك بالطبع التهم التي توجه لإلحاق السوء والضرر من عداء السامية إلى كراهية اليهود وما شابه ذلك من تهم جاهزة، تحتاجها للدعوة إلى اغتيال "خصم" سياسي أو إبعاد صاحب رأي معاكس وتحجيمه. وهذا ما يمثل غبناً أو ضرراً بالنسبة لمراسلي التلفزة أو وسائل الإعلام المقروءة، لأنهم، ونظراً لعمليات الإنترنت المكثفة، لا يستطيعون أن يوصلوا تقاريرهم وتعليقاتهم إلاّ إلى كمٍّ قليل من القرّاء نسبياً.

 

  "صديد معادٍ للألمان" في وسائل الإعلام المقروءة

يكتب الناشر يورغن إلزاسر، الذي عاد عن أفكاره الأولى لينضمّ إلى معسكر المناهضين للإمبريالية، في كتابه: "هجوم الجراد، وتدمير الأمم، وحرب عالمية"، وفي الفصل الرابع منه "ميكي ماوس يلتقي أدولف هتلر" ، أنّ "هجين الفاشية الوطنية القديمة قد أصبح عالمياً في مرحلة ما بعد الحداثة." ويوضح "هذا الفصل المحوري من الكتاب الأقنعة المميزة في عمل الإمبريالية الجديدة المتطرفة: فالمحافظون الجدد الأمريكيون وتلك العصابة التي تضبط الإيقاع في البنتاغون، تعمل منذ 11/9 على تفجير حرب عالمية جديدة. وعلى خلاف الفاشية التقليدية فإنّ لهذه البربرية الجديدة طابع عولمي لا طابع وطني. كما أنّ العداء للإسلام قد أصبح اليوم أهم إيديولوجيات الحقد والكراهية بعد أن حلّ في ذلك محلّ العداء للسامية."

هؤلاء "المعادون للألمان" هم تلك الدوائر أدعياء السامية في ألمانيا، الذين يقرعون طبول الحروب الاستباقية والهجومية المدمرة المناقضة لكل الأعراف الدولية، وآخرها الدعوة إلى الحرب ضد إيران، ويشبعون وسائل الإعلام الرئيسية التي يحتلونها، بأوبئتهم الإيديولوجية.

فالناشر الألماني "المعادي للألمانية" ماتياس كونتسل، رأى في حرب لبنان الأخيرة فرصةً مناسبة ليطلق العنان لأوهامه المَرَضيّة على موقع شبيغل أونلاين: "بينما يحاول حزب الله أن يقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين في المراكز السكنية الإسرائيلية باستخدامه القنابل العنقودية، تحاول إسرائيل أن تبقي عدد الضحايا المدنيين اللبنانيين في أقل حدّ ممكن ولو كان ذلك يؤثر على عملياتها العسكرية." أمّا توماس أوستن-ساكن، فقد كتب في صحيفة دي فيلت، "أننا نحن الأوروبيين، يجب ألاّ نتكلم عن السلام طالما هم يعنون به استرضاء الحكومات والحركات الشمولية المعادية للسامية."

 ومن الجدير بالذكر، أنّ هؤلاء اليساريين السابقين، يتلقون مساعدة وسائل الإعلام المسيطرة كلما زادوا في قرع طبول الحرب حدّة. كتّاب كثيرون يكتبون في صحف رئيسية متعددة، (وأحدهم ، ماركوس بيكل، ينفث سمومه من بيروت مباشرة إلى ألمانيا) ميزتهم الكبيرة أنّهم يستطيعون كألمان معادين لمصلحة بلدهم، أن يستخدموا أوشفيتس كما يستخدمها المحافظون الجدد القابضون على زمام الأمور في واشنطن.

وإذا أحب هؤلاء السادة أن يرتاحوا لبعض الوقت من الكتابة يجتمعون زرافات في مظاهرات أو يتحدثون بعبارات إعجاب بإسرائيل مع إيكارت فون كلادن، مسؤول الشؤون الخارجية في كتلة نواب الاتحاد الديمقراطي المسيحي أو مع المحامي والسياسي ومقدم البرامج التلفزيونية ميشيل فريدمان، الذي كان نائباً لرئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا والرئيس السابق للمؤتمر اليهودي الأوروبي، الذي سبق وحُكم عليه في ألمانيا بتهم البغاء وتجارة المخدرات. أو ربما مع ذلك المراسل التلفزيوني أولريخ زام، القابع في القدس يزود مكتب سي إن إن في ألمانيا بمعلومات إسرائيلية.

إنهم كلّهم مؤتلفون في "صحبة جيدة". وعندما تظاهروا مرتين ضدّ الرئيس الإيراني أثناء اجتماعهم في صيف 2006 وخلال بطولة كأس العالم في كرة القدم في ألمانيا، أتى ذلك تصديقاً لتلك اللائحة الطويلة التي كتبتها في تقريري عن أولئك الذين يساعدون الولايات المتحدة وإسرائيل. "… د. ميشيل فريدمان، د. وحيد وحدات-هاغ (خبير بالشؤون الإيرانية لدى ميمري)، إفرايم زوروف (مركز سيمون تال في القدس)، هنريك م. برودر… دانييل بايبس (منتدى الشرق الأوسط)…هانس شتاين (صحفي)، د. ماتياس كونتسل (ناشر)…"

 

وفيما يلي نموذج من بعض عناوين مجموعة هائلة من المواضيع المماثلة التي نشرت بعد بداية هذا العام خلال أسابيع معدودة، على موقع هيرّه الإلكتروني والتي تمجّد إسرائيل وأمريكا. وأنا أنأى بنفسي عن محتويات النصوص الواردة تحت هذه العناوين وأعتذر باسمي واسم الكثيرين من المواطنين الألمان الذين يستنكرون بشدّة هذا الواقع الألماني الإعلامي. وليس ذكر بعض العناوين والعبارات المشينة فيما يلي إلاّ لتبيان واقع مُزرٍ:

الإسلام مرض عقلي +++ الإسلام فيروس عنيف +++ والآن وقد عرفنا أنّ هؤلاء الدخلاء على ثقافتنا يحملون السكاكين، فلا خيار لنا إلاّ السلاح +++ من الطبيعي أن ألاّ يتردد "الأمراء الشباب" بمجامعة "عاهر ألمانية" ولكنها إذا حملت منهم يذبحونها لإنقاذ "شرف العائلة"، إلى متى سيتحمّل الشعب هذه الإهانة وتلك الخِسّة +++ كلما تأخرنا باتخاذ الإجراءات الضرورية اقترب العنف الإسلامي +++ من الطبيعي أن يكذب المسلمون كلما فتحوا أفواههم +++ الأتراك والعرب عدائيون وعنيفون +++ المحمديون البرابرة يفلتون من العقاب وهذا ما يشجعهم على تنفيذ حمام الدم التالي +++ الألماني أو المسيحي الذي يعتنق هذه الديانة المشرقية، خائن لحضارته وهويته +++ الإسلام دين الأميين +++ الإسلام ذو طقوس إجرامية +++ لا أريد إذا تبرّعت بالدم أن يسيل دمي في عروق مسلم ولا أريد أن يسيل دم مسلمٍ في عروقي +++ غسيل الدماغ الإسلامي المتواصل منذ الطفولة، لا يسمح بتطور عقلي طبيعي +++ اقذفوا قطاع غزّة بمن فيه من الفاشيين الإسلاميين، في البحر +++ هؤلاء الرعاع البدائيون الإرهابيون مقرفون حقاً، ولا يمكننا أن ننصح إسرائيل إلاّ باستخدام القوة ضدّ أولئك السفلة.

 

 يخطر على البال، بعد قراءة هذه التعابير، تداعٍ في الأفكار: فكما كانت العصا والحذاء والمسدس للألمان النازيين في ثلاثينيات القرن الماضي، يعتمد النازيون الجدد أدعياء السامية المزيفة، اليوم على الحاسوب ولوح المفاتيح والموقع الإلكتروني.

 

 من جلسة الشراب الحميمة إلى الميغا بلوغ

الزمان: 27 آب/أغسطس 2005، المكان: حانة صغيرة في نوكهربرغ في ميونيخ، الحضور: الجهابذة من الناشرين مثل هنريك م. برودر (شبيغل أونلاين)، ماكساينر & ميرش (محور الشر، دي فيلت)، هانس شتاين (دي فيلت)، وآخرون. بعد التعارف الأولي في تظاهرة ماينتس، كانت الاستجابة الآن، بسبعين شخصاً، واسعةً وجيدة. جرت أحاديث مشوقة وتمت تعارفات جديدة.

وصف الناشر ميخائيل ميرش، هذا اللقاء بأنه "حفلة تعارف"، وحدّد خطوط الحديث الرئيسية لرفاقه في التوجه السياسي، الذين كانوا يستمتعون بشرابهم وأكلهم وهم في مزاج طيب. عقِدت اتفاقات إقليمية لإنشاء ميغا بلوغ يمكن أن يصل إليه كل المشاركين من مواقعهم.

أما برودر فقد تكلم عن مؤتمر ميونيخ. وقد وجد هذا اليهودي الدمث المعروف بتطاولاته الصحفية الحادة، أنّ هذا الشعبي اليميني، شتيفان هيرّه، جريء ومقدام، فالتقى قلباهما على المودة وخلّدا تلك اللحظة في صورة. ويبدو أنّ صداقة ربطتهما منذ ذلك الحين، على أساس من العنصرية والعداء للإسلام، لأن الكاتب في دير شبيغل صاحب الأوسمة، ربط موقعه الإلكتروني الخاص، بلا ضمير، مع موقع هيرّه التحريضي.

وهكذا أعدّ نفسه برودر وأصحاب المواقع التحريضية الأخرى في ميونيخ، (وأغلبهم مجهولون)، للبدء بعملية القنبلة (الرمي بالقنابل) بواسطة الغوغل في ألمانيا. وأنا أدعو هذا النوع التجسسي الجديد في صحافة أونلاين الألمانية، "الصحافة التلصصية البرودرية". أداة جديدة، لم تكن متوقعة من شبكة المحافظين الجدد، التي ستنتهي في وقت قريب  إلى مزبلة التاريخ. الأمر كلّه لاأخلاقي وخزيٌ صحافي، ولكنّه يسير وفق النموذج التالي على ما يبدو: مشرفٌ رئيس يستغل عصابة انتقاها من قطيع من الرعاع، كتبة قذرون، أوغاد منحلّون إنسانياً، لا يملكون الرجولة ليوقعوا على ما تقيأوه من كتابة، ليصل من وراء ذلك إلى هدفه التجسسي بسرعة بواسطة عمليات مركّزة. الهدف يُعذّب ويُنهك والفعلة يبقون مستترين. نموذج نازي تقليدي بصيغة إلكترونية عصرية. منتقدون ألمان وأجانب للسياسة الإسرائيلية والأمريكية، يدخلون هذا الفرن الإلكتروني ليتحوّلوا فيه إلى أعداء للسامية على الأقل.

 

تنافر نغمات بايبس القزم

ما هي الإضافات والحشايا اللازمة لتُنتَخب "صحفي أونلاين" الأول في ألمانيا لهذا العام؟ هذا ما سنتبينه فيما يلي حيث نجد بعض الأقوال التي لا قيمة لها، للكاتب في مجلة دير شبيغل، هنريك مودست برودر، الذي تم تكريمه في 25/01/2007 بمنحه وسام بروميتيوس الذهبي. هذه هي "الفروق النوعية". ألحان برودر التي "يعزفها" في الإنترنت يمكن أن ينظر إليها كملحق لمنشورات رفيقه في الإيديولوجية، شتيفان هيرّه، لأنّ "الصديق الجيد أفضل شيءٍ في الوجود والصديق يبقى صديقاً ولو انهار العالم كلّه." :

أنتج الإسلاميون ثقافة الحقد التي ينحني لها الغرب عن طيب خاطر +++ ترتكز الثقافة البولونية بشكل رئيسي، على العداء للسامية وعلى إدمان الكحول +++ هذا صحيح، إسرائيل هي اليوم القاتل وليست الضحية، وهذا صحيح وجيد، فمتوسط أعمار القتلة يكون عادةً أعلى منه لدى الضحايا، كما أنّه من الطريف أن تكون القاتل لا الضحية +++ المثالي أن تضع السيدة نيوكيرك حزاماً ناسفاً حول جسدها وتفجر نفسها في حديقتها حتى لا تتسبب بضحايا بشرية أو حيوانية +++ على العكس من هذا الطعام الجيد، فإنّ هايو ماير (ناشر يعيش في هولندا وهو ممن نجوا من المحرقة) مقرف، ولذلك نشر كتابه "نهاية اليهودية" في دار نشر مياتسر، المتخصصة بالدعاية المعادية للسامية وللصهيونية +++ الحرب فرشاةٌ للتلميع.

هكذا تطول قائمة ضحاياه وتبدو كأنّها النسخة الألمانية من كتاب ‘من يكون من’. وعلى هذه القائمة نرى أسماءً مثل: إلفريدِه  يِلينِك، البروفيسور إرفين هيكل، بيتر آيزنمان، السير بيتر أوستينوف، وكثيرون آخرون.

هذا هو برودر، الذي يرى تحت كل فاصلة هجوماً على السامية، وهو الذي يغطي بوقاحته الجميع من المستشارة الاتحادية إلى رجل الدين، ومن العلماء إلى ضحايا أوشفيتس، بالإضافة إلى الصحفيين بطبيعة الحال.

 

لماذا لم يحصل لودفيغ بورنِه على جائزة هنريك برودر؟

بعد أيام قلائل وفي 31/01/2007، أعلن هيلموت ماركفورت، رئيس تحرير مجلة فوكوس الألمانية، أن هنريك برودر سيتلقّى جائزة لودفيغ بورنِه لهذا العام، وقد برّر ماركفورت، الحكم الوحيد (!)، اختياره هذا بالقول: إنّ برودر "يعمل بشكل مستقل ويقدم مفاجآت دوماً. برودر هو لودفيغ بورنِه المعاصر: هو روح حرّة، يكتب باندفاع وبصدق دون أن يبالي بالالتزام السياسي."

عصفت زوبعة في كأس ماء احتجاجاً على منح جائزة مقدارها عشرون ألف يورو، ليس لأن أسلوب لودفيغ بورنه الأدبي الجزل لا يمكن أن يُقارن به أسلوب هنريك برودر لا من قريب ولا من بعيد. وقد ثار الناشر والخبير السياسي ألفرد غروسر، (83 عاماً) لسماع ذلك، وهو اليهودي الذي فرّت عائلته من الحكم النازي في ألمانيا سنة 1933 وكرّس عمله للتفاهم بين الألمان والفرنسيين، وكتب مقالة بعنوان: "اختيار خاطئ – هنريك برودر لا يستحق جائزة بورنِه". تكلّم غروسر عن إهانةٍ للإنسانية وقال: كان لودفيغ بورنه (1786 – 1837) مدافعاً شرساً عن حرية الصحافة، وتكلم وكتب عن أنّ كل الناس سواسية ويتشاركون الآلام نفسها.

لودفيغ بورنه يقول: "لا أستطيع أن أغيّر مبادئي أو أن أتخلّى عن أخلاقي، ولو فعلت ذلك لهبطت إلى الدرك الأسفل حيث يقبع الناشرون الذين باعوا أنفسهم، ولفقدت كل احترام لنفسي وتأثير على الغير." حقّاً لا يستحق بورنه جائزة تحمل اسم برودر، إِذ لديه مبادئ يتمسك بها.

كاد هذا يحكم العالم يوماً

لكِنِ الشعب عليه انتصرَا

كنت أبغي ذات يومٍ

أن يكون النصر يوماً آخرا

رحمٌ أفرزه لا يزال اليوم أيضاً مثمراً

(برتولت بريخت، حمّى الحرب، 1955)

يورغن كاين كولبل                                                       ترجمة: هاني صالح   

 

 الهوامش:

بورنه، لودفيغ: مختارات من الأدب الألماني، دار فيليب ريكلام للنشر لايبزيغ، 1987و ص.23

مظاهرة لتأييد بوش، ZDF  ، 23/02/2005

الفصل السادس في العام، عالم الغاب (جنغل وورلد)، 2/3/2005

ليمينغ، مالتِه: عشرون متراً عن الرئيس، دير تاغيس شبيغل، 8/5/2005

8- روتسر، فلوريان: معركة افتراضية حول صورة إسرائيل، 29/7/2006

9-" نحن نوقظ وسائل إعلام الاتجاهات السائدة من سباتها"، شبيغل أونلاين، 27/1/2007

10-شتوكر، كريستيان: "قذائف الغوغل" ضد جمهوريي بوش، شبيغل أونلاين، 27/10/2006

11-يورغن إلزاسر: هجوم الجراد-تدمير الأمم وحرب عالمية. دار بال-رونغنشتابن للنشر، 2007

12-غوبل، روديغر: أن تكون أو لا تكون. يورغن إلزاسر يستفز ليسار قوي، 13/1/2007، يونغِه فيلت.

13-إلزاسر، يورغن: أعداء قديمون، أعداء جدد، 2/8/2006، يونغِه فيلت

19-ميرش، ميخائيل: كنت حاضراً، 29/8/2005

21-برودر، هنريك: لماذا تحب السيدة كرينن اليهود والفتية، 29/8/2005

24-برودر، هنريك م.: الإنتنت يسبب الغباء، تاغيس شبيغل، 9/1/2007

27-صحيفة يوديشِه ألغيماينِه، 17/3/2006

28-برودر يعتبر محكمة فرانكفورت ورثةً لمحكمة الشعب الإجرامية الفاشية، في: زكري، سونيا: عداء صهيوني     للصهيونية؟ 26/1/2006

29-كناوف، توماس: برودر خاص، 28/9/2001

30-إنغريد نيوكيرك: رئيسة جمعية العناية الأخلاقية بالحيوانات

31-فرانتس-يوزف فاغنر، رئيس تحرير سايق لصحيفة برلينر تسايتونغ

33- ناشر مقيم في هولندا وناجٍ من المحرقة

36-حول الممثلة الألمانية كاتيا ريمان

37-شموك كلمة مأخوذة من اللهجة العبرية الألمانية

39-ضد حركة االسلام الألمانية

40-بيرند شتانغِه، مدرّب لفريق كرة القدم العراقي قبل غزو العراق

41-كان ميخائيل لودرز خبيراً في شؤون الشرق الأدنى في صحيفة دي تسايت ومستشاراً لدى الحكومة ومؤسسات أخرى

42-بوديمان أستاذ لعلم الاجتماع في جامعة تورونتو

44-بري عضو في البرلمان الأوروبي

45-حول الفيلسوف الألماني بيتر سلوتردايك

46-حول الأب يورغن زينك

47-حول المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل

48-رسالة إلى الناشر كنوت ميلينتين

50-ما كان وما سيكون، 28/1/2007

54-كناوف، توماس: برودر خاص، 28/9/2001

55-انظر الحاشية رقم 1

56-أصدقاء مدى الحياة-كيف التقى هنريك برودر "بنازي يساري" وارتبط معه، 11/6/2001

ملاحظة: الهوامش الأخرى عبارة عن مواقع على الشبكة الإلكترونية. يرجى العودة لها في النص الألماني.